99فاطمة عليها السلام دون سائر الناس، وقد استدلَّ به العلماء على أفضليّتها على سائر نساء الأُمّة 1، وهو صريح الدلالة على أنَّ مَن آذى فاطمة عليها السلام فقد آذى رسولالله (ص) ؛ حيث ساوى بين غضبه وغضبها،
«فمَن أغضبها أغضبني» كما في حديث البخاري، كما ساوى بين أذاه (ص) وأذاها،
«يُؤذِينِي مَا آذَاهَا» كما في حديث مسلم، كذا ساوى بين إرابته (ص) وإرابتها، كما في حديث النسائي، وساوى انقباضه (ص) وانقباضها، وانبساطه وانبساطها، كما في حديث الحاكم؛ ولذا صرّح كثير من علماء السنَّة بحُرمة إغضابها وأذاها.
قال ابن حجر في فتح الباري، بعد نقله لحديث البضعة:
وفي الحديث تحريم أذى مَن يتأذّى النّبي(ص) بتأذّيه؛ لأنَّ أذى النّبي(ص) حرام اتِّفاقاً، قليله وكثيره، وقد جزم بأنَّه يؤذيه ما يُؤذي فاطمة، فكلّ مَن وقع منه في حقّ فاطمة شيء فتأذّت به، فهو يُؤذي النّبي(ص)، بشهادة هذا الخبر الصحيح. ولا شيء أعظم في إدخال الأذى عليها من قتل ولدها؛ ولهذا عُرف - بالاستقراء - معاجلة مَن تعاطى ذلك بالعقوبة في الدنيا، ولَعذاب الآخرة أشدّ 2 .
وقال بذلك أيضاً المباركفوري في التحفة 3، والعظيم آبادي في «عونالمعبود» 4، وآخرون.
وقال ابن حجر - أيضاً - في موضع آخر:
قوله: " فمَن أغضبها أغضبني "، استدلّ به السهيلي على أنَّ مَن سبّها فإنَّه يُكفَّر. وتوجيهه: إنَّها تغضب ممَّن سبَّها، وقد سوّى بين غضبها وغضبه، ومَن أغضبه(ص) يكفر 5.
وقال المناوي: