100
"مَن آذى شعرة منِّي [ أي: رسول الله (ص) ]" .. أي: أحداً من أبعاضي، وإن صغُر، كنَّى به عن ذلك كما قال: " فاطمة بضعة منِّي، فمَن آذاها فقد آذاني، ومَن آذاني فقد آذى الله " . زاد أبو نعيم والديلمي: فعليه لعنة الله، ملء السماء وملء الأرض. وقد أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم وشرّفهم، ليس لأنفسهم، وإنَّما الله الذي اجتباهم وكساهم حلَّة الشرف. فلا ينبغي لمسلم أن يذمّهم بما وقع منهم؛ فإنَّالله طهّرهم ويعلم الذامّ لهم أنَّ ذلك راجع إليه 1.
وقال العيني في عمدة القاري، بعد نقله لحديث البضعة:
«وفيه: تحريم أدنى أذى مَن يتأذّى النّبي (ص) بتأذِّيه» 2.
وقال في موضع آخر:
«قوله: "بضعة منِّي" بفتح الباء الموحدة وبضمّها على قول، وبكسرها أيضاً. واستدلّ به البيهقي على أنَّ مَن سبَّها فإنَّه يكفر» 3.
ومن هنا، تقف على مستوى خطورة إغضاب فاطمة عليها السلام ؛ حيث ساوى رسولالله (ص) بين غضبها وغضبه، بل وقد ساوى الله تعالى بين غضبه وغضبها، ورضاه ورضاها، فقد أخرج الطبراني في معجمه، من طريق حسين بن زيد بن علي، عن علي بن عمر بن علي، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن الحسين بن علي (ع) ، عن أمير المؤمنين (ع) ، قال:
«قال رسول الله (ص) لفاطمة: "إنَّ الله يغضب لغضبك، ويرضى لرضاك"» 4.
وأورده عنه الهيثمي في زوائده، وحسَّن سَنَده، قال:
«وعن علي، قال: قال رسولالله (ص) :"إنَّ الله يغضب لغضبك، ويرضى لرضاك". رواه الطبراني، وإسناده حسن» 5.
وأخرجه الحاكم في مستدركه من طريق حسين بن زيد بن علي أيضاً،