98وأخرج مسلم في صحيحه، من طريق أبي معمر إسماعيل بن إبراهيم الهذلي، بنفس إسناد البخاري المتقدّم، إلى المسور بن مخرمة، وفيه:
«إِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، يُوذِينِي مَا آذَاهَا» 1.
وأخرجه النسائي في السُنن الكبرى من طريق قتيبة بن سعيد، قال: أنا الليث، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة، وفيه:
«يُريبُني ما أرابها، ويُؤذيني ما آذاها» 2.
وأخرجه الحاكم في مستدركه، من طريق أبي سهل أحمد بن محمّد بن زياد القطان ببغداد، حدّثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدّثنا إسحاق بن محمّد الفروي، حدّثنا عبد الله بن جعفر الزاهري، عن جعفر بن محمّد، عن عبد الله بن أبي رافع، عن المسور بن مخرمة، وفيه:
«إنَّما فاطمة شجنة منِّي، يبسطني ما يبسطها، ويقبضني ما يقبضها».
وقد صحَّح الحاكم هذا الحديث؛ حيث قال:
«هذا حديث صحيح الإسناد ولميُخرجاه» 3. ووافقه الذهبي في التلخيص؛ حيث قال:
«صحيح» 4.
والحاصل أنَّ الحديث ورد بلفظ البضعَة في أكثر ألفاظه كما تقدَّم، والبضْع هو القَطْع 5، وفلان بضعة منِّى، أي: جارٍ مَجرى بعض جسدي؛ لقربه منِّي 6، ومنه قوله (ص) :
«فاطمة بضعة منِّي» ، أي: قطعة منِّي.
ووردَ بلفظ الشِجنَة في رواية الحاكم، والشِجنَة: الرحم المشتبكة، وأصلها -بالكسر والضمّ - شُعبة من غصن من غصون الشجرة، ومنه
«فاطمة شِجنة منّي» ، أي: مُشتقّة منّي، يعني قرابة مشتبكة كاشتباك العروق.
وهذا الحديث، بمختلَف ألفاظه، يُثبت فضيلة من الفضائل التي اختصّت بها