97وممّا يؤيّد أنَّ عدم الأذن لأبي بكر في المشاركة في الصّلاة على فاطمة عليها السلام ، ودفنها بوصية منها، هو للمبالغة في إظهار غضبها عليه؛ هو أنَّ مقتضى العادة في مثل هذه الأمور، عند وفاة شخصية لها لَمْستها في المجتمع، أن يكون هناك ترتيب خاص يُشعِر بالامتنان لخدمات هذه الشخصية، لا أن يُمنَع الخليفة وأعضاء حكومته من الحضور والمشاركة، وتتمّ المراسم خلسة، تحت أستار الظلام!
فمع الأخذ بعين الاعتبار مكانة فاطمة عليها السلام ، باعتبارها ابنة نبي الإسلام (ص) ، وسيّدة نساء العالمين، وأنَّ أبا بكر خليفة المسلمين؛ لا يمكن تصوّر دفنها والصّلاة عليها بذلك الشكل.
حاصل الكلام في دلالة الحديث
اتَّضح من خلال ما تقدّم أنَّ غضب فاطمة عليها السلام وسخطها على الشيخين، ليس من اختلاق الشّيعة، وإنَّما هو صريح دلالة الأحاديث المروية في صحيحي البخاري ومسلم، ومعه تتَّضح مصداقيّة إحسان إلهي ظهير في تعامله مع النصوص الإسلامية، فهذا من أقوى الشواهد على أنَّه لا يطلب الحقيقة، وإنَّما يطلب التهريج وتسويق ما يحمله من عقائد وأفكار، بغضّ النظر عن مخالفتها أو موافقتها للدليل.
دوافع إحسان ظهير وراء إنكاره لغضب فاطمة عليها السلام على الشيخين
لا تخفى على النبيه دوافع إحسان ظهير من وراء إنكاره لغضب فاطمة عليها السلام على الشيخين، ومخالفته لما في الصحيح؛ وأهمّ هذه الدوافع هي: التنصُّل من دلالات حديث البضعة، الذي يعدّ من الأحاديث الصحيحة التي يُقطع بصدورها عن النّبي (ص) ؛ حيث جاء في أهمِّ مصادر الحديث، ورواه أكابر محدِّثي وحفّاظ السنّة، فقد أخرج البخاري في صحيحه من طريق أبي الوليد، حدّثنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن أبي مليكة، عن المِسْوَر بن مَخْرَمَة، أنَّ رسول الله (ص) قال:
«فاطمة بَضْعَة منِّي، فمَن أغضبها أغضبني» 1.