92 أبا بكر، فصلّى عليها علي».
د. رواية معمر عن الزهري، وقد رواها البيهقي بلفظ:
«فغضبت فاطمة، وهجرته فلم تكلّمه حتّى ماتت، فدفنها علي ليلاً، ولم يؤذن بها أبا بكر» .
وحاصل هذه الطرق هو: أنَّ قوله:
« فغضبت فاطمة» وردَ في روايتي صالح ومعمر، وقوله:
«فوجدت فاطمة» وردَ في روايتي شعيب وعقيل.
وأمّا قوله:
« فهجرت أبا بكر فلم تزل مهاجرته حتّى توفّيت» ، فقد ورد في روايات الأربعة (صالح، وعقيل، ومعمر، وشعيب بلفظ ابن حبان)، كما أنَّ البيهقي قال عقب رواية شعيب:
«رواه البخاري في الصحيح عن أبياليمان»
1
، وقد جاء في هذا الحديث:
« فهجرته فلم تكلّمه حتّى توفّيت» 2.
وعليه، فهذه الفقرة واردة في كلّ الروايات.
وأمّا قوله:
«فلمّا توفّيت دفنها زوجها علي بن أبيطالب ليلاً، ولم يؤذن بها أبابكر، وصلّى عليها علي» ، فقد ورد في رواية عقيل بلفظ البخاري ومسلم، ورواية معمر، وشعيب بلفظ ابن حبان، وقد ذكرنا آنفاً تصريح البيهقي، عقب رواية شعيب، بأنَّ المقصود منها ما رواه البخاري عن أبي اليمان، وقد جاء فيه:
«فلمَّا توفّيت دفنها زوجها علي ليلاً، ولم يؤذن بها أبا بكر، وصلّى عليها» 3.
وعليه، فهذه الفقرة واردة في كلّ الروايات، إلاّ رواية صالح، وعقيل بلفظ ابن حنبل.
الثاني: طريق أبي هريرة بلفظ:
«والله لا أكلّمكما أبداً. فماتت ولا تكلّمهما» .
وقد يتوهّم البعض أنَّ تعدّد ألفاظ الحديث، مع انحصار طريقه بالزهري في الصحيحين، يكشف عن أنَّ النقل كان بالمعنى دون اللفظ، وهذا يزيد من احتمال اجتهاد الزهري في ذلك، ممَّا يقلّل من أهمّية الاحتجاج بالحديث في المورد.
وفساد هذا الوهم واضح؛ إذ إنَّ الراوي لم يكن بصدد رواية حديث نبوي،