85
رضيت على ذلك، كما يرويه ابن الميثم الشيعي في نهج البلاغة...» 1.
وعين هذا الكلام يأتي على ما حكاه إحسان ظهير عن الدنبلي؛ حيث قال إحسان ظهير:
«ومثل ذلك ذكر الدنبلي في شرحه (الدرَّة النجفية)» 2. فمن الواضح عند المحقِّقين أنَّ شرح الدرَّة النجفية هو تلخيص لشرح ابن ميثم البحراني، وقد ذكر الدنبلي أوَّلاً القول المشهور، وما عليه اتّفاق الشيعة من أنَّ رسول الله (ص) أعطى فدك لفاطمة عليها السلام ، وأنَّ أبا بكر أخذها منها، فطالبته بها وبإرثها، فأبى أن يدفع لها شيئاً، فغضبت عليه وأقسمت أن تدعو الله تعالى عليه، وأوصت أن لايصلِّي عليها بعد وفاتها، وماتت وهي غاضبة عليه، ثُمَّ بعد ذلك أشار الدنبلي لقول جماعة من السنّة أنَّها رضيت على أبي بكر، وقبلت بحكمه في نحلتها وإرثها، وقد ضعَّف هذا الكلام ومَرَّضَهُ، بقوله:
«رُوي» ، وردَّه بمقابلته بالقول المشهور وما عليه اتّفاق الشّيعة.
قال الدّنبلي:
المشهور بين الشيعة والمتَّفق عليه عندهم، أنَّ رسول الله (ص) أعطاها [أي: فدك] فاطمة عليها السلام في حياته، ورووا ذلك من طرق مختلفة، منها عن أبيسعيد الخدرى، قال لمَّا أُنزلت: (وَ آتِ ذَا الْقُرْبىٰ حَقَّهُ)، أعطى رسولالله (ص) فاطمة عليها السلام فدك، فلمّا تولّى أبو بكر الخلافة، عزم على أخذها... فلمّا بلغها ذلك، لاثَتْ خمارها، وأقبلت في لِمَّة من حفدتها ونساء قومها، تَطَأُ في ذيولها، حتّى دخلت عليه، ومعه جلّ المهاجرين و الأنصار، فضربت بينها وبينهم قطيفة...
أفي كتاب الله أن ترث يا بن أبي قحافة أباك، ولا أرِث أبي؟! لقد جئت شيئاً فريّاً، فدونكها مخطومة مَرْحولةً، تلقاك يوم حشرك، فنِعم الحكم الله، والزعيم محمّد، والموعد القيامة، وعند الساعة يخسر المبطلون، ولكلِّ نبأ مستقرّ وسوف تعلمون، مَن يأتيه عذاب يخزيه ويحلّ عليه عذاب مقيم...