84ثُمَّ قال ابن ميثم:
«ثُمَّ رجعت إلى بيتها، وأقسمت أن لا تكلِّم أبا بكر، ولتَدعونّ عليه، ولم تزل كذلك حتّى حضرتها الوفاة، فأوصت أن لا يصلِّي عليها» 1.
وممَّا يشهد بوضوح على أنَّ ابن ميثم كان بصدد نقل القول المقابل لقول الشّيعة، هو ذيل عبارته، حيث قال:
«ثُمَّ رجعت إلى بيتها، وأقسمت أن لا تكلّم أبابكر، ولتَدعونّ عليه، ولم تزل كذلك حتّى حضرتها الوفاة، فأوصت أن لا يصلِّي عليها».
وهذا القول الثاني الضعيف، المقابل لقول الشيعة، الّذي أشار إليه ابن ميثم في عبارته، روى قريباً منه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة، عن الجوهري، حيث روى أنَّ أبا بكر قال للزهراء عليها السلام :
إنَّ مالك لأبيك، كان رسول الله (ص) يأخذ من فدك قوتكم ويقسّم الباقي، ويحمل منه في سبيل الله، فما تصنعين بها؟ قالت: أصنع بها كما يصنع بها أبي. قال: فلكِ على الله أن أصنع فيها كما يصنع فيها أبوك. قالت: الله لتفعلنّ؟! قال: الله لأفعلنّ. قالت: اللّهم اشهد... 2 .
ووجه الضعف فيه واضح؛ فإنَّه مُخالِف لِما عليه اتّفاق الشّيعة من جهة، ومخالف للروايات الصحيحة الّتي أخرجها في الصّحيح البخاري ومسلم وغيرهما، والتي تدلّ على أنَّ الزّهراء عليها السلام غضبت على أبي بكر، وتوفّيت وهي غاضبة عليه، ولم يُؤْذَنْ له فيها بعد وفاتها كما تقدّم. ومن هنا نقله ابن ميثم البحراني بشكلٍ مُرسَل، وبصيغة
«رُوي» ، والتي تدلّ على التّضعيف والتّمريض كما هو ظاهر.
ولكنَّ إحسان إلهي ظهير، وبعيداً عن روح التّحقيق والأمانة العلمية، حذف كلام ابن ميثم البحراني الدالّ على اتّفاق الشّيعة على ذلك،
«المشهور بين الشيعة والمتّفق عليه عندهم...» ، ونقل القول الثاني الضعيف المقابل لقول الشّيعة، بعد أن حذف منه قول البحراني:
«ورُوي» ؛ ليستغفل القرّاء ومَن ليس لهم اطّلاع على كتب الشّيعة، ويُظْهِر لهم أنَّ هذا القول هو القول الوحيد والمعتمَد عند بعض الشيعة، كابن ميثم البحراني. حيث قال إحسان:
«وفي بعض الروايات الشيعية أنَّها