78فيهما؛ ليتَّضح مدى بطلان دعوى ظهير، وضعفه المُفرط، لدرجة أنَّه لم يفرِّق بين مورد هذه الروايات، وبين رواية أبي بكر، مع شدِّة وضوح الفرق بينهما:
1. رواية الشّيخ الكليني لا دلالة فيها على عدم إرث الأنبياء عليهم السلام
روى الشّيخ الكليني في كتابه الكافي، بسنده عن الإمام أبي عبدالله الصادق (ع) ، قال: قال رسول الله (ص) :
مَن سلك طريقاً يطلب فيه علماً، سلك الله به طريقاً إلى الجنّة، وإنَّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم، رضاً به، وإنَّه يستغفر لطالب العلم مَن في السماء ومَن في الأرض، حتّى الحوت في البحر، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر، وإنّ العلماء ورثة الأنبياء، إنّ الأنبياء لم يورِّثوا ديناراً ولا درهماً ولكن ورَّثوا العلم، فمَن أخذ منه، أخذَ بحظٍّ وافر 1.
وروى قريباً منه الشيخ الكليني عن الإمام الصادق (ع) ، قال:
إنَّ العلماء ورثة الأنبياء؛ وذاك أنَّ الأنبياء لم يورِّثوا درهماً ولا ديناراً، وإنَّما أورثوا أحاديث من أحاديثهم. فمَن أخذ بشيءٍ منها، فقد أخذ حظاً وافراً... 2 .
وهاتان الروايتان لا دلالة فيهما على عدم الإرث المالي للأنبياء عليهم السلام ؛ إذ هما واردتان في بيان فضيلة العلم والعلماء، وأنَّ الأنبياء عليهم السلام لم يتركوا درهماً ولا ديناراً ليورِّثوهما؛ إذ ليس همّهم جمع الأموال، الّذي هو ديدن أهل الدّنيا، وإنَّما همّهم وديدنهم وشأنهم هو العلم. وقد تركوا علماً وأحاديث ورَّثوها للعلماء، تورِيث تعلُّم؛ لذلك قال في ذيل الرّواية:
«فمَن أخذ بشيء منها، فقد أخذ حظّاً وافراً» ، وهذا لا يتنافى مع توريثهم عليهم السلام لذويهم ما كان في أيديهم، من الضرورات الّتي يحتاجون إليها في حياتهم ومعاشهم.