190فاستدلّت ربيبة الوحي بالقرآن الكريم، وقد ساقت نوعين من الآيات الكريمة، الأوّل: الآيات الخاصّة الّتي نصَّت على أنَّ الأنبياء عليهم السلام يورِّثون، والثّاني: الآيات العامّة الّتي نصَّت على أحكام الإرث ولم تستثن من ذلك الأنبياء والرُسل عليهم السلام ، فهذه الآيات العامّة الكريمة تدلّ بعموماتها على ثبوت حقّها في إرثها من والدها الرسول (ص) ، وقد ذكرت ذلك في خطبتها الّتي رواها ثلّة من أعلام السنّة؛ كابن أبي طيفور، وأبي سعد منصور ابن الحسن الآبي، وابن الأثير، وسبط ابن الجوزي وغيرهم.
والناظر في هذه الخطبة، يجد أنَّها تمسّ صميم الحكم القائم، وتكشف النقاب عن كثير من الحقائق، ممَّا تتوفّر الدواعي على عدم نقلها أو حذف البعض من فقراتها. لكن بالرغم من ذلك، نقلها جمعٌ من المحدِّثين والمؤرِّخين، وحتّى علماء اللغة والأدباء.
وممَّا يؤكِّد صحّة صدور هذه الخطبة؛ هو ورود بعض مضمون صدرها في بعض الأحاديث الصحيحة.
11 - إنَّ ما استدلّ به أبو بكر من حديث «لا نورِّث»، وإن ورد في صحيح البخاري وغيره؛ لكن هناك مجالاً واسعاً أمام مناقشته، وذلك من خلال تسجيل عدّة ملاحظات أساسية عليه، أهمها:
أ - طرح علماء السنّة لأحاديث الصحيحين الّتي لا تتَّفق مع الثوابت. فلا إشكال عندهم في طرح أحاديثهما الّتي لا تتَّفق مع الثوابت الدينيّة والتاريخيّة، وعدم العمل بمقتضاها. ومن هنا، فورود حديث ما في الصحيحين، لا يعني بالضرورة قبوله والعمل طِبق مقتضاه.
ب - من التساؤلات الّتي لم يُجب عنها بوضوح هي: سبب عدم ذكر الرسول (ص) هذا الحديث لذوي الشأن ومحلّ الابتلاء، وهم أقاربه، كأميرالمؤمنين (ع) ، وفاطمة عليها السلام ، والعباس، وزوجاته؟!
ج - إنَّ أمير المؤمنين (ع) والعباس لم يسمعا بحديث «لا نورِّث»، فلو كان حديث «لا نورِّث» موجوداً، لما تخاصم أمير المؤمنين (ع) والعباس في زمان عمر،