191حسب دعواهم، فإذا كانا يعلمان بوجود هذا الحديث، أو كان ثابتاً وموجِباً لهما العلم به بإخبار أبي بكر، فلماذا تخاصما؟!
د - مخالفة خبر «لا نورِّث» لصريح القرآن؛ فإنَّ مفاد هذا الخبر مخالف لصريح الآيات الكريمة الخاصّة، الّتي نصّت على أنَّ الأنبياء والرُسل عليهم السلام يرث بعضهم بعضاً، وأنَّهم غير خارجين عن دائرة أحكام الإرث، والإرث يُستعمَل على نحو الحقيقة في المال، وعلى نحو المجاز في غيره عند الجمهور، وإرادة المعنى المجازي يحتاج إلى قرينة، والقرائن التي سيقت لصرف الإرث في هذه الآيات الكريمة عن معناه الحقيقي غير صالحة لذلك، ولا تُنافي الإرث المالي، فلا يمكن أن يُرفع اليد بها عن المعنى الحقيقي.
وكذا مُخالف لعموم الآيات الكريمة الّتي بيَّنت أحكام الإرث، دون أن تستثني منها الأنبياء والرُسل عليهم السلام . وحديث «لا نورِّث» لا يصلح لتخصيص هذه الآيات الكريمة؛ إذ مع غضِّ النظر عن الكلام في أصل صدوره، لكنَّ أمير المؤمنين (ع) وقرينته فاطمة الزهراء عليهما السلام يعتقدان أنَّ الحديث لا يدلّ على عدم الإرث المالي للأنبياء والرُسل عليهم السلام عموماً، ولرسول الله (ص) خصوصاً، وقد ثبتت الخصوصية العلمية وغيرها للإمام وقرينته عليهما السلام بالنصِّ القاطع، ومع غضِّ النظر عن ذلك أيضاً، لكن على أقلِّ تقدير، يحصل في المورد تعارض بين فهم الصحابة؛ فمن جهة الإمام وقرينته عليهم السلام يعتقدان بأنَّ الحديث لا يدلّ على عدم الإرث المالي للأنبياء والرُسل عليهم السلام ، على أقلّ تقدير، ومن جهة أُخرى يعتقد الشيخان بدلالته عليه، وبذلك يحصل تعارض بين فهم الصحابة في دلالة الحديث، فلا يُحتجّ بكليهما، وحينئذ فلا يخصّص به آيات الإرث العامّة.