189محلِّه، وبعيد عن الصواب.
ودعوى الزهراء عليها السلام انتقال فدك إليها من الرسول (ص) نحلة، لا توجب انقلابها من صاحبة يد إلى مدّعية؛ لأنَّه لم يُنكر أحد عليها دعواها، بل ادَّعوا أنَّ فدك فيء للمسلمين، ولابدّ من إقامة البيِّنة على الانتقال! بالرغم من كونها ذات يد، ولميكن في مقابل يدها إلاّ هذه الدعوى.
ب - إنَّ البيِّنة تكمل في المورد باليمين؛ لأنَّ البيّنة في الأمور الماليّة يكفي فيها الشاهد واليمين، فيثبت الحكم باليمين مع شهادة أمير المؤمنين (ع) وأُمّ أيمن، فلماذا لم يطالب أبو بكر الزهراء عليها السلام بالقَسَم إلى جنب شهادة أمير المؤمنين (ع) وأمأيمن؟! خصوصاً أنَّ أبا بكر كان يرى كفاية الشاهد واليمين في الأمور الماليّة.
ج - إنَّ الملاك في الحكم، بالنسبة للحاكم، هو حصول العلم له بصدق الدعوى، ولا يُعقَل عدم حصوله من شهادة أمير المؤمنين (ع) وأُمّ أيمن، بعد أن شهد الله تعالى لأمير المؤمنين (ع) بأنَّه نفس رسول الله (ص) ، وشهد الرسول (ص) بأنَّه مع الحقّ والحقّ معه، وأنَّه يحبّه الله ورسوله ويحبّ الله ورسوله، وأنَّ أُمّ أيمن من أهل الجنّة!
د - يمكن القول بأنَّ مسألة فدك في حقيقة الأمر لم تكن دعوى قضائية بالمعنى الفقهي، كما قد يُصَوِّر البعض ذلك أو يتصوَّرهُ، فهي تفتقد لكثير من أركان الدعاوى القضائية، فلم تكن هناك دعوى قضائيّة، أو قاض، أو منكر، وإنَّما حقيقة الأمر هي أنَّ السلطة قد صادرت فدك، فجاءت الزهراء عليها السلام معترضة على هذا القرار!
ه - إنَّ أبا بكر قد حكم بعلمه واكتفى بالدعوى المجرّدة عن البيِّنة في كثير من المواطن، فلم يتّضح الوجه في قبول أبي بكر دعوى الصحابة في الدَّين والعِدة، من دون أن يطالبهم بالبيِّنة، وردّه قول الزهراء عليها السلام في النحلة، ومطالبته إيّاها بالبيِّنة.
10 - بعد أن منع أبو بكر بضعة الرسول (ص) من إرثها بحديث لم تسمع به، سعت إلى مجاراته وبيان زيف دعواه، من خلال إقامة الأدلّة الّتي تفنِّد ما تمسّك به،