1855 - اتَّفق المسلمون على أنَّ فدك ممَّا لم يوجَف عليه بخَيل ولا رِكاب، وأنَّها ملك خالص لرسول الله (ص) ، لا يشاركه أحد فيها.
ومع غض النظر عن كونها من الأنفال أو الفيء، أو أيّ اسم آخر، فالمهمّ هو عدم الخلاف في كونها من ممتلكات رسول الله (ص) الخاصة، وقد انعقد إجماع الشيعة على أنَّ الرسول (ص) قد نحل فدكاً لبضعته فاطمة عليها السلام ، وبذلك خرجت من ملكه (ص) ، وأصبحت ملكاً خالصاً لها عليها السلام ، كما انعقد إجماع السنّة - أيضاً - على أنَّ رسول الله (ص) لا يورِّث، وما تركه فهو صدقة، وأنَّ فدك لم تنتقل من ملك الرسول (ص) ، بل هي من جملة صدقاته (ص) .
ومن خلال ذلك، يتبيَّن وَهْنُ ما ذهب إليه إحسان ظهير من أنَّ الحاكم أحقّ بالتصرّف في فدك، باعتبار أنَّها من أموال الدّولة ومن الأنفال، وهي تابعة لأمره؛ إذ إنَّ فدك وفق المبنى الشيعي خرجت من عنوان الأنفال، ولا يلحقها حكمها؛ لاتِّفاقهم على أنَّ الرّسول (ص) قد تصرّف فيها في حياته، ونحلها لابنته الزهراء عليها السلام ، فأصبحت ملكاً خالصاً لها عليها السلام . وعليه، فلا تصل إليها يد الإمام. كما أنَّ السنّة متَّفقون على أنَّ فدك ممَّا لم يوجَف عليه بخَيل ولا رِكاب، وهي ملك خالص لرسول الله (ص) ، وقد بقيت على ملكه حتّى وفاته (ص) ، كما أنَّهم متَّفقون على أنَّ الرسول (ص) لا يورِّث، وما تركه صدقة، فألحقوها بعد رحيل النبيّ الأكرم (ص) بصدقاته.
وعليه، فمن الواضح أنَّه لا يبقى للقول بأحقِّية الإمام بالتصرّف في فدك إلاّ التمسّك بكونها من تركة الرسول (ص) ، وأنَّه لا يورِّث، وهذا ليس بجديد، وإنَّما هو مذهب جمهورهم في هذه المسألة، وقد ذكر علماء الشيعة سقمه، ونقلوا الأدلّة العقليّة والنقليّة على عدم خروج الأنبياء والرُسل عليهم السلام من دائرة أحكام الإرث.
6 - إنَّ المراحل التاريخيّة الّتي تقلّبت بينها فدك، تكشف عن أنَّها لم تخضع لقاعدة معيَّنة، ولم يُعمل فيها الدليل الواضح، وإنَّما كان للاجتهاد والسياسة والهوى والشهوات الدور البارز في صياغة حكمها في أغلب أدوارها،