184وملَّكَه إيّاه، خرَجَ ذلك المُعطى عن عنوان النفليّة، وصار ملكاً لِمَن ملّكَهُ.
وقد اتَّفق الشيعة على أنَّ الرّسول (ص) قد نحل فدك في حياته لابنته فاطمة عليها السلام ، ورَووا ذلك من طريق أئمّتهم عليهم السلام ، وعلى هذا تكون فدك ملكاً صِرْفاً للزهراء عليها السلام ، فلا تصل إليها يد الإمام وفق المبنى الشيعي.
3 - إنَّ الغنيمة عند فقهاء الشيعة تغاير الأنفال حكماً وموضوعاً، فهي تشمل عندهم ما يُغنَم بالقهر والغَلبة من أموال المشركين، وما يُغنَم بالمعاش والربح، ويتعلّق بهما الخمس، والأنفال في اصطلاح جمهور السنّة يراد منها الغنيمة، ويقصدون بها ما يؤخَذ من الكفّار في دار الحرب، على وجه القهر والغلبة فقط، وهم مُتَّفقون على أنَّ الأنفال كانت خالصة لرسول الله (ص) ، من دون أن يشاركه فيها أحد من المسلمين، كما يدلّ عليه قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفٰالِ قُلِ الْأَنْفٰالُ لِلّٰهِ وَ الرَّسُولِ (الانفال: 1)، لكنَّ ذلك -بحسب دعواهم - نُسخ لاحقاً بقوله تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ (الانفال: 41)، فشاركت هذه الأصناف المذكورة في الآية الكريمة من المسلمين رسول الله (ص) في الأنفال، لكنَّهم اتَّفقوا أيضاً على أنَّ فدك ليست من الأنفال «بمعنى الغنيمة»؛ لأنَّها ممَّا لم يوجَف عليه بخَيل ولارِكاب، فكانت لرسول الله (ص) خاصّة.
4 - الفيء لغة: من الرجوع. وفي اصطلاح السنّة: ما يأخذه المسلمون من الكفّار بغير إيجاف خَيل ولا رِكاب، ومذهب جمهورهم في مصرف الفيء هو أنَّه ملك خالص لرسول الله (ص) - ومع غضِّ النظر عن مذاهبهم في مصرف الفيء - فهُمْ متَّفقون على أنَّ فدك ممَّا لم يوجَف عليها بخَيل ولا رِكاب، وأنَّها ملك خالص لرسول الله (ص) .
والفيء في اصطلاح علماء الشيعة هو: ما يأخذه المسلمون من الكفّار من دون إيجاف خَيل ولا رِكاب، وهو لرسول الله (ص) خاصّة، ولأئمّة أهل البيت عليهم السلام بعده، وقد تقدّم أنَّ الفيء عندهم من الأنفال، وقد اتَّفقوا على أنَّ رسول الله (ص) قد نحلَ فدكاً في حياته لابنته فاطمة عليها السلام .