178وحملها على غير الإرث المالي، هو دلالة الحديث الصحيح - حسب دعواهم - على أنَّ الأنبياء عليهم السلام لا يورِّثون.
قال القرطبي، بعد أن حكى الأقوال في المراد من الإرث:
وعليه، فلم يَسَلْ مَن يرث ماله؛ لأنَّ الأنبياء لا تورِّث، وهذا هو الصحيح من القولين في تأويل الآية، وأنَّه عليه الصلاة والسلام أراد وراثة العلم والنبوّة، لا وراثة المال؛ لِما ثبت عن النبيّ(ص) أنَّه قال: " إنّا معشر الأنبياء لا نورِّث، ما تركنا صدقة". وفي كتاب أبي داود: «إنَّ العلماء ورثة الأنبياء، وإنَّ الأنبياء لم يورِّثوا ديناراً ولا درهماً، إنَّما ورّثوا العلم"» 1 .
وقال أيضاً:
وإنّ سليمان لم يرث من داود مالاً خلفه داود بعده، وإنَّما ورث منه الحكمة والعلم، وكذلك ورث يحيى من آل يعقوب. وهكذا قال أهل العلم بتأويل القرآن، ما عدا الروافض، وإلاّ ما رُوي عن الحسن... وكلّ قول يخالف قول النبيّ(ص) فهو مدفوع مهجور 2 .
وقال الغرناطي: «فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ، يعني: وارثاً يرثني. قيل: يعني وراثة المال، وقيل: وراثة العلم والنبوّة، وهو أرجح؛ لقوله (ص) :" نحن معاشر الأنبياء لانورِّث"» 3.
وقال أبو السعود:
قوله تعالى: يَرِثُنِي
صفة لوليّاً... أي: يرثني من حيث العلم والدين والنبوّة؛ فإنَّ الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام لا يورِّثون المال، قال(ص): "نحن معاشر الأنبياء لا نورِّث، ما تركنا صدقة" 4 .
وقال الشوكاني: