168قال ابن الجوزي في تقرير هذه القرينة:
«إنَّه لم يكن ذا مال، وقد روى أبو هريرة عن رسول الله (ص) أنَّ زكريّا كان نجّاراً»
1
، وقال ابن كثير:
«لم يُذكَر أنَّه [ زكريّا ] كان ذا مال، بل كان نجّاراً يأكل من كسب يديه، ومثل هذا لا يجمع مالاً، ولا سيما الأنبياء؛ فإنَّهم كانوا أزهد شيء في الدّنيا» 2.
المناقشة
إنَّ دعوى كون زكريّا (ع) لم تكن له أموال رجم بالغيب، وما ذكر من الشواهد لاتعدو كونها أخبار آحاد، لا تكفي لصرف الآية الكريمة عن ظهورها، ويعارضها أمران أساسيّان ثابتان بالنصّ القطعي، يشهدان على أنَّ زكريّا (ع) كانت بيده مصادر ماليّة أساسيّة كبيرة، وهذان الأمران هما:
1- كونه رئيس الأحبار
إنَّ المتَّفق عليه بين المفسِّرين والمؤرِّخين، هو أنَّ زكريّا (ع) كان
«رأس الأحبار» 3. ومن المعلوم أنَّ الحبورة كانت مؤسَّسة دينيّة، وجهازاً يضمّ تحت مظلّته أعداداً كبيرة من رجال الدِّين وخدمة المعابد، وكان لها سلطات واسعة وموارد ماليّة كبيرة لتسيير أمورها، تحصل عليها إمّا من الحكومات القائمة آنذاك، أو من الهدايا والنذورات والقرابين. بل قد يُقال: إنَّ لها مصادر ماليّة مستقلّة وثابتة، من قبيل الأراضي الزراعية والثروة الحيوانيّة. فإذن، كانت تحت يديه (ع) أموال عامّة، خشي أن تقع بيد بني عمومته من بعده.
2-ارتباطه بأُسرة سليمان بن داود(ع)، المعروفة بالثراء والملك
إنَّ الّذي عليه أكثر مفسِّري السنّة هو أنَّ زوجة زكريّا (ع) كانت أخت مريم
بنت عمران عليها السلام ، وكانت من ولدِ سليمان بن داود وكان نسبها يتّصل بيعقوب بن