166وقال السلمي في تفسيره:
يَرِثُنِي : مالي، (وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) النبوّة، أو يرثهما العلم والنبوّة، أو منه النبوّة ومن آل يعقوب الأخلاق، أو يرث منّي العلم ومن آل يعقوب الملك 1.
وقال الآلوسي في تفسيره:
«قد ذكر الجلال السيوطي في الدُر المنثور عن ابنعباس، ومجاهد، وعكرمة، وأبي صالح، أنَّهم قالوا في الآية: يرثني مالي» 2.
وقال الرازي في تفسيره:
والأولى أن يُحمَل ذلك على كلِّ ما فيه نفع وصلاح في الدِّين، وذلك يتناول النبوّة والعلم والسيرة الحسنة والمنصب النافع في الدِّين والمال الصالح، فإنَّ كلّ هذه الأمور ممَّا يجوز توفّر الدواعي على بقائها، ليكون ذلك النفع دائماً مستمرّاً 3 .
وهؤلاء الأعلام من الطبقة الأُولى من مفسّري السنّة، ولا يخفى عنهم السياق الّذي ذُكر كقرينة على إرادة غير المال.
القرينة الثانية: لزوم اللغوية
إنَّ القول بكون المراد من الإرث هو المالي، يستلزم اللغويّة في القرآن الكريم، وحاشاه عن ذلك؛ إذ لا فائدة من الإخبار عنه حينئذ، فمن الواضح أنَّ الولد يرث والده، فلابدّ أن يُراد به إرث خاصّ غير الإرث المالي، حتّى يصحّ الإخبار عنه. قال الآلوسي:
أيّ فائدة في وصف هذا الوليّ، عند طلبه من الله تعالى بأنَّه يرث أباه، ويرث بعض ذوي قرابته، والابن وارث الأب، ومَن يقرب منه في جميع الشرائع؟! 4 .