165والأتباع والقوّة والسلطان و... بل لعلَّ أثره أعظم من الأثر المعنوي، فكم من صالح قد هجره للناس لقلَّة ذات اليد، وكم من ثريٍّ غنيٍّ يعجّ مجلسه بالأتباع والمريدين؛ ولذا لو وقع المال بأيدٍ منحرفة، فلا يُنتظَر منها إلاّ تسخيره في هدم القيم والمبادئ الصالحة، الّتي عمل الصالحون - كزكريّا (ع) - من أجل ترسيخها في المجتمع. ومن هنا كان خوفه (ع) ، وخشيته من وقوع هذه الوسيلة المؤثّرة بأيدٍ غير صالحة، مُبرَّراً وفي محلّه، ولا يتنافى مع نبوّته ومقاماته المعنويّة.
4- من الأمور الّتي تؤيِّد أنَّ سياق الآية الكريمة يتلاءم مع الإرث المالي دون غيره، هو تصريح بعض أعلام السنّة بأنَّه (ع) أراد إرث المال من قوله: « يَرِثُنِي » .
قال مقاتل بن سليمان في تفسيره: « يَرِثُنِي : يرث مالي، وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ : ابن ماثان، علمهم ورياستهم في الأحبار» 1.
وقال ابن جرير الطبري في تفسيره:
وقوله: يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ، يقول: يرثني من بعد وفاتي مالي، ويرث من آل يعقوب النبوّة، وذلك أنَّ زكريّا كان من ولد يعقوب، وبنحوِ الّذي قلنا في ذلك قال أهل التّأويل 2 .
وقال السمرقندي في تفسيره: « (يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) ،وقال عكرمة: يَرِثُنِي : مالي. (وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) وهكذا قال الضحّاك» 3.
وقال الثعلبي في تفسيره:
«قال الحسن: معناه يرثني مالي، ويرث من آل يعقوب النبوّة والحبورة» 4.
وقال ابن الجوزي في تفسيره:
« وفي المراد بهذا الميراث أربعة أقوال: أحدها: يرثني مالي، ويرث من آل يعقوب النبوّة. رواه عكرمة عن ابن عباس، وبه قال أبوصالح...» 5.