161في المسألة، هي: المال، والحبورة، والعلم، والنبوة، والسيرة الحسنة، والحكمة، والملك، وقد أجمل الفخر الرازي هذا الخلاف في تفسيره، قائلاً:
اختلفوا في المراد بالميراث على وجوه:
أحدها: إنَّ المراد بالميراث في الموضعين هو وراثة المال، وهذا قول ابن عباس والحسن والضّحّاك.
وثانيها: إنَّ المراد به في الموضعين وراثة النبوّة، وهو قول أبي صالح.
وثالثها: يرثني المال، ويرث من آل يعقوب النبوّة، وهو قول السدي ومجاهد والشعبي. ورُوي أيضاً عن ابن عباس والحسن والضحّاك.
ورابعها: يرثني العلم، ويرث من آل يعقوب النبوّة، وهو مروي عن مجاهد. واعلم أنَّ هذه الروايات ترجع إلى أحد أمور خمسة، وهي: المال، ومنصب الحبورة، والعلم، والنبوّة، والسيرة الحسنة 1.
وقال القرطبي:
« قال النحّاس: فأمَّا معنى «يرثني ويرث من آل يعقوب»، فللعلماء فيه ثلاثة أجوبة، قيل: هي وراثة نبوّة، وقيل: هي وراثة حكمة، وقيل: هي وراثة مال...» 2.
وقال ابن كثير:
«قوله تعالى: (وَ وَرِثَ سُلَيْمٰانُ دٰاوُدَ) ،أي: في الملك والنبوّة» 3.
وقد ذكروا لتصحيح حمل الإرث في الآيتين المتقدِّمتين على هذه الوجوه، عدّة قرائن صارفة أو مُعيّنة؛ لتصحيح الحمل عليها، وسنستعرض أهمّ ما ذُكر من الوجوه والقرائن عليها، في كلّ آية على حدة:
قرائن آية: يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
ذكر علماء السنّة عدّة قرائن لإرادة غير المال من الإرث، في قوله تعالى: (وَ إِنِّي خِفْتُ الْمَوٰالِيَ مِنْ وَرٰائِي وَ كٰانَتِ امْرَأَتِي عٰاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا* يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا) (مريم: 5 و 6).