155كأميرالمؤمنين (ع) ، وهو الّذي كان يفزع إليه الصحابة عند الملمّات وتوارد المشكلات!
ولماذا لم يخبر أبو بكر فاطمة عليها السلام بهذا العموم، كما وجّه ابن حجر نفسه مطالبة الزهراء عليها السلام بفدك في الوجه المتقدّم؟!
فإذا أعلمها بهذا العموم، فلِمَ لم تُخبر به زوجها أمير المؤمنين (ع) ؟! ثُمَّ كيف يبقى أمير المؤمنين (ع) والعباس هذه المدّة كلّها لا يعلمان بهذا العموم، على الرغم من تكرّر المطالبة والخصومة منذ زمن أبي بكر، وحتّى زمن عمر؟!
وممّا يؤيِّد عدم علم العبّاس بحديث أبي بكر، هو حديث معمر المتقدِّم، الّذي أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح، بسندهما عن عائشة، قالت:
«إنّ فاطمة عليها السلام والعبّاس أتيا أبابكر يلتمسان ميراثهما؛ أرضه من فدك، وسهمه من خيبر...» 1.
ولا وجه لِما ذكره بعض الشرّاح، من أنَّ قوله:
«والعباس» من زيادات معمر 2؛ إذ إنَّه - كما بيّنا - مجرّد دعوى بلا دليل.
رابعاً: مخالفة خبر «لا نورِّث» لصريح القرآن
إنَّ مفاد حديث «لا نورِّث، ما تركنا صدقة»، مخالف لصريح الآيات الكريمة الخاصّة، الّتي نصّت على أنَّ الأنبياء والرُسل عليهم السلام يرث بعضهم بعضاً، وأنَّهم غير خارجين عن دائرة أحكام الإرث. ومن هذه الآيات قوله تعالى: (يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) (مريم: 6)، وقوله تعالى: (وَ وَرِثَ سُلَيْمٰانُ دٰاوُدَ) (النمل: 16).
وكذا مخالف لعموم الآيات الكريمة الّتي بيَّنت أحكام الإرث، دون أن تستثني منها الأنبياء والرُسل عليهم السلام ، كقوله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللّٰهُ فِي أَوْلاٰدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) (النساء: 11)، وقوله تعالى: (وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ) (الاحزاب: 6).
وقد وقع الكلام من علماء المسلمين، قديماً وحديثاً، في هذه الآيات