153
عهد الله أن تعملا فيها بالّذي كان يعمل رسول الله (ص) ،فأخذتماها بذلك. قال: أكذلك؟ قالا: نعم. قال: ثُمَّ جئتماني لأقضي بينكما. ولا والله، لاأقضي بينكما بغير ذلك حتّى تقوم الساعة، فإن عجزتما عنها، فردّاها إليّ 1.
وقد أشار لهذا الإشكال ابن حجر، حيث قال:
وفي ذلك إشكال شديد، وهو أنَّ أصل القصّة صريح في أنَّ العبّاس وعليّاً قد علما بأنَّه(ص) قال: " لا نورِّث ". فإن كانا سمعاه من النبيّ(ص)، فكيف يطلبانه من أبي بكر؟! وإن كانا إنَّما سمعاه من أبي بكر، أو في زمنه، بحيث أفاد عندهما العلم بذلك، فكيف يطلبانه بعد ذلك من عمر؟! 2 .
وقوله:
«ثُمَّ جئتماني الآن تختصمان، يقول هذا: أريد نصيبي من ابن أخي، ويقول هذا: أريد نصيبي من امرأتي» ، صريح في تخاصمهما في الإرث، لا في ولاية الصدقات، ويشهد له قول عمر بعد ذلك:
«والله لا أقضي بينكما إلاّ بذلك» ، أي: إلاّ بما تقدّم من تسليمها لهما على سبيل الولاية، كما صرّح بذلك ابن حجر، حيث قال:
ولفظه في آخره " ثُمَّ جئتماني الآن تختصمان، يقول هذا أريد نصيبي من ابن أخي، ويقول هذا أريد نصيبي من امرأتي. والله لا أقضي بينكما إلاّ بذلك"، أي: إلاّ بما تقدّم من تسليمها لهما على سبيل الولاية 3 .
وذكر البعض وجوهاً في توجيه الحديث، ضعَّفها كلّها ابن حجر، حيث قال:
وفي السُنن لأبي داود، وغيره: " أرادا أنَّ عمر يقسِّمها، لينفرد كلّ منهما بنظر ما يتولاّه، فامتنع عمر من ذلك، وأراد أن لا يقع عليها اسم قِسم،