137فذيل الرواية، أعني قوله:
«عنى من النساء الزوجة» قرينة متَّصلة على بيان المراد من (النساء) فيها، ويُحتمَل أن يكون هذا البيان للراوي (الأحول)، كما يُحتمَل أن يكون للمؤلِّف (الصدوق)، ولا ضير في ذلك؛ إذ كلاهما يثبت به المطلوب.
والحاصل: إنَّ جلّ الروايات الّتي رواها الشيخ الكليني والصدوق في هذا المضمار، توجد فيها قرينة لفظية متّصلة، تبيِّن أنَّ عدم الإرث من العقار مختصّ بالزوجة لا غير، ولكثرة هذه الروايات الشيعية الصحيحة الواردة في المقام، وصريح دلالتها، اتَّفق علماء الشيعة على أنَّ الزوجة لا ترث من العقار، وأنَّ البنت ترث من كلِّ شيء. فهل يبقى شكّ بعد ذلك بعدم وجود التنافي بين المسألتين، كما هو واضح؟!
ولكنّا نقطع بأنَّ الأمر لن ينتهي عند هذا الحدّ، وسيأتي البعض من بعد ظهير ويكرِّر نفس مقولته، بالرغم من وضوح بطلانها، كما كرَّر ظهير هذه الأمور وغيرها، ونقلها عن أسلافه بلا تفحّص أو تدقيق.
ومن غريب ما أتى به إحسان ظهير في كلامه، هو قوله:
« وروى الصدوق ابنبابويه القمّي في صحيحه» ، فإنَّ من الواضح أنَّ اصطلاح (الصحيح) مختصّ بالسنّة، وقد أطلقوه على بعض كتبهم ومصادرهم، كصحيح البخاري، وصحيح مسلم، ولا يوجد كتاب شيعيّ معروف باسم الصحيح!! فما ذكره ظهير هنا هو محض افتراء وبهتان.
أدلَّة الزهراء عليها السلام على إرثها
بعد أن منع أبو بكر بضعة الرسول (ص) من إرثها بحديث لم تسمع به، ولميسمع به الراسخون في العلم، سعَتْ إلى مجاراته وبيان زيف دعواه، من خلال إقامة الأدلّة الّتي تفنِّد ما تمسَّك به، فاستدلَّت ربيبة الوحي بالقرآن الكريم، وقد ساقت نوعين من الآيات الكريمة:
النوع الأوَّل: الآيات الخاصّة الّتي نصَّت على أنَّ الأنبياء عليهم السلام يورِّثون، كقوله تعالى، حكاية عن زكريّا (ع) : (فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا* يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ