124انتزعها من يدها أبو بكر، وأخرج وكيلها منها.
ولمَّا احتجَّت على هذا التصرّف منه - باعتبار أنَّها ملكها وأنَّ الرسول (ص) ملَّكها إيّاها في حياته - طالبها بالبيِّنة، فجاءته عليها السلام بها، إلاّ أنَّ أبا بكر كان له موقف من هذه البيِّنة، حيث قام بردِّها بدعوى أنَّها غير كاملة، وطالب الزهراء عليها السلام ببيِّنة كاملة، وهي عبارة عن شهادة رجلين، أو رجل وامرأتين.
فقد أخرج الحافظ ابن شبة النميري في «تاريخ المدينة»، بسنده عن النميري بن حسان، قال:
فقال لها: هل لك على هذا بيِّنة؟ فجاءت بعليٍّ فشهد لها، ثُمَّ جاءت بأُمِّ أيمن، فقالت: أليس تشهد أنِّي من أهل الجنّة؟ قال: بلى. - قال أبوأحمد: يعني أنَّها قالت ذاك لأبي بكر وعمر - قالت: فأشهد أنَّ النبيّ(ص) أعطاها فدك. فقال أبو بكر: فبرجلٍ وامرأة تستحقّينها، أو تستحقّين بها القضية؟!
1
وأخرج البلاذري في فتوح البلدان، بسنده عن مالك بن جعونه، عن أبيه، قال:
قالت فاطمة لأبي بكر: إنَّ رسول الله (ص) جعل لي فدك، فأعطني إيّاها، وشهد لها علي بن أبي طالب.
فسألها شاهداً آخر، فشهدت لها أُمّ أيمن.
فقال: قد علمت يا بنت رسول الله أنَّه لا تجوز إلاّ شهادة رجلين، أو
رجل وامرأتين. فانصرفت 2.
وفيه أيضاً:
إنَّ فاطمة قالت لأبيبكر الصدِّيق: أعطني فدك، فقد جعلها رسولالله(ص) لي. فسألها البيِّنة، فجاءت بأُمِّ أيمن ورباح، مولى النبيّ(ص)، فشهدا لها بذلك. فقال: إنَّ هذا الأمر لا تجوز فيه إلاّ شهادة رجل وامرأتين 3.