121وقال البلاذري:
ولمّا كانت سنة عشر ومائتين، أمر أمير المؤمنين، المأمون عبد الله بن هارون الرشيد، فدفعها إلى ولْدِ فاطمة...
فلِئن كان ينادي في كلّ موسم - بعد أن قبض الله نبيَّه (ص) -أن يذكر كلّ مَن كانت له صدقة أو هبة أو عِدة ذلك، فيقبل قوله وينفّذ عِدته؛ أنَّ فاطمة لأولى بأن يصدّق قولها، فيما جعل رسول الله (ص) لها... 1.
وقد نصّ القرآن الكريم في آية التطهير 2 على عصمة أهل البيت : ، ولاشكّ في أنَّ الزهراء عليها السلام من أهل البيت عليهم السلام بإجماع المسلمين، وهذا النصّ على عصمتها في قوّة النصّ على النِّحلة؛ لأنَّ المعصوم لا يكذب، فإذا ادَّعى شيئاً فدعواه صائبة بلا شكّ، ومطابقة للواقع. وهذا القَدر من العلم كافٍ للحاكم ليعمل بمقتضاه، بل هو أولى من العلم الحاصل من الإمارات الظنيّة.
ثُمَّ إنَّ أبا بكر حتّى لو لم يكن يرى تلك الخصوصية لصدق الزهراء عليها السلام ، إلاّ أنَّه يجوز للحاكم أن يحكم وفق علمه، فإذا لم يكن قول الزهراء وأمير المؤمنين يحرز له العلم الّذي يحتاجه في الحكم، فأيّ قول يحرَز له ذلك؟!
خصوصاً أنَّ ظاهر روايتي جابر بن عبد الله الأنصاري، وأبي سعيد الخدري، الآتيتين 3 هو أنَّ أبا بكر يرى أنَّ العلم بصواب الدعوى يكفي مَدركاً للحكم على وفقها.
ب. تأكيد أمير المؤمنين(ع) على أنَّ فدك نِحلة الزهراء عليها السلام
أكّد أمير المؤمنين (ع) على أنَّ فدك نحلة الزهراء عليها السلام ، فقد أخرج البخاري أنَّ
عمر لمّا ولّي الخلافة، ردّ فدك إلى ورثة رسول الله (ص) ، مشترطاً على الورثة العمل وفق حكم أبيبكر فيها - بحسب زعمهم - إلاّ أنَّ أمير المؤمنين (ع) والعباس بن عبد المطلب تنازعا فيها.