103وقال أيضاً:
ولأجل ذلك، لمّا سُئل أبو جعفر محمّد الباقر عن ذلك، وقد سأله كثير النوال
1
:
"جعلني الله فداك، أرأيت أبا بكر وعمر، هل ظلماكم من حقّكم شيئاً...؟ فقال: لا، والّذي أنزل القرآن على عبده ليكون للعالمين نذيراً، ما ظلمانَا من حقِّنا مثقال حبَّة من خردل...".
وأخو الباقر، زيد بن علي بن الحسين، قال أيضاً في فدك مثل ما قاله جدّه الأوّل علي بن أبي طالب، وأخوه محمّد الباقر، لمّا سأله البحتري بن حسان. وهو يقول: "قلت لزيد بن علي وأنا أريد أن أهجّن أمر أبيبكر: إنَّ أبا بكر انتزع فدك من فاطمة. فقال: إنَّ أبا بكر كان رجلاً رحيماً، وكان يكره أن يغيّر شيئاً فعله رسول الله (ص) ... ثُمَّ قال زيد: وايم الله، لو رجع الأمر إليّ، لقضيت فيه بقضاء أبي بكر" 2.
وبطلان هذه الدعوى واضح؛ وذلك لأمرين:
الأمر الأوَّل: إنَّ الشّواهد الّتي ذكرها ليست شيعية، فإنَّ الرّوايتين اللّتين نسبهما للإمام الباقر (ع) وزيد بن علي (ع) لم تَرِدا في مصادر الشيعة، وإنَّما أوردهما النميري في «تاريخ المدينة»، قال:
حدَّثنا محمّد بن الصباح، قال: حدّثنا يحيى بن المتوكلّ، أبو عقيل، عن كثير النوا، قال: قلت لأبي جعفر: جعلني الله فداك، أرأيت أبا بكر وعمر، هل ظلماكم من حقّكم شيئاً، أو ذهبا به؟
قال: لا، والّذي أنزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً، ما ظلمانا من حقّنا مثقال حبّة من خردل.
قلت: جُعلت فداك، فأتولاّهما؟ قال: نعم، ويحك، تولّهما في الدنيا والآخرة، وما أصابك ففي عُنقي 3.