81فالذين أسّسوا جميع أصولهم العقائديّة ومعارفهم الدينيّة على أمثال هذه الكتب التي لا صلة لها بالسماء، يدّعون بأنّ القرآن الكريم أيضاً لاقى نفس مصير التوراة والإنجيل؛ ولهذا يزعمون تحريفه.
في حين جميع الطُّرق التي جُمع فيها القرآن في جميع مراحل التأريخ الإسلامي غير قابلة للقياس مع تأريخ التوراة والإنجيل في العهود اليهوديّة والمسيحيّة ومختلفة عنها اختلافاً جذريّاً.
ونستلهم من التأريخ بأنّ القرآن الكريم لم يواجه المصير الذي حلّ بالتوراة والإنجيل من إبهام وتعقيد، ويجدر بنا في هذا المقام الإشارة إلى أمرين يتكفّلان الإجابة عن الكثير من الأسئلة والإشكالات المطروحة بشأن القرآن:
1. القرآن الكريم كتاب غيّر جميع شؤون حياة المسلمين الاجتماعيّة، والقرآن قضى على الحياة الجاهليّة وقدّم للبشريّة حياة جديدة مبتنية على أساس الإيمان والأصول الإنسانيّة.
إذن، القرآن كتاب له صلة بشؤون حياة المسلمين الأساسيّة، وكان المسلمون يستلهمون منه ما ينفعهم في شؤونهم السياسيّة والاقتصاديّة، والقوانين الأخلاقية، وحتى الآداب والتقاليد العائليّة، فصلتهم بهذا الكتاب وثيقةٌ جدّاً، وهم يقرؤونه كلّ يوم خمس مرّات في صلواتهم، ويرجعون إليه، ثمّ السنّة للانتفاع منهما في جميع شؤون حياتهم.
فالكتاب المتجذّر إلى هذا الحدّ في نفوس الناس، وهو المرجع لهم في جميع أبعاد حياتهم لا يمكن تحريفه دون أن يلتفت الخواصّ والعوامّ إلى ذلك.
ومدى احتمال وقوع تحريف القرآن دون أن يعلم أحدٌ بذلك فهو بمقدار احتمال وقوع التحريف في الدستور لشعب كبير من دون التفات أحد إلى