80وإذا كان مجرّد وجود بعض الأحاديث في مصادر الشيعة التي تدلّ ظواهرها على تحريف القرآن يُتغذ ذريعةً لاتّهام الشيعة بهذه العقيدة، فما بال مصادر الحديث عند المذاهب الأخرى التي تزخر بالأحاديث الدالّة بظاهرها على هذا التحريف؟! فلماذا لا يتّهمهم أحد بأنّهم يذهبون إلى تحريف القرآن؟!
وكما قلنا مراراً، ليس كلّ ما يرد في الأحاديث التي ينقلها أصحاب مذهب معيّن يمكن اعتباره دليلاً على معتقداتهم، وذلك لأنّ الأحاديث بحاجة إلى غربلة، وإنّما العقيدة تستنبط من الآيات القرآنية المحكمة والأحاديث الشريفة الصحيحة والأدلّة العقليّة القطعيّة الواضحة.
وسنذكر في هذا المقام ما أشار إليه كبار علماء الشيعة حول نفي تحريف القرآن، لكن نودّ قبل ذلك أن نثبت أصل عدم تحريفه، كمايلي: إنّ معظم الذين يحاولون ترويج شبهة تحريف القرآن هم من المسيحيين واليهود؛ لأنّ كتبهم السماويّة محرّفة ولا اعتبارلها، ولهذا يحاولون الإطاحة بالقرآن الكريم والتقليل من قيمته.
ولكنّ التأريخ يشهد بضرسٍ قاطع على أنّ نسخ التورات قد فقدت صراراً على مرّ العصور، ولا سيّما عندما غزا بخت نصّر بيت المقدّس، ثم كتبه بعض علماء اليهود بأقلامهم.
ويشهد التأريخ أيضاً بأنّ الأناجيل الأربعة دوّنت بعد سنوات من حياة السيّد المسيح، وأمّا الإنجيل الذي نزل من الله على السيّد المسيح، فلا أثر له ولا وجود له في الواقع الخارجي. 1