70فلا شك سيكون المقصود من (الرفع) هو الرفع المعنوي، أي رفعة هذه البيوت وعلوّ شأنها، ومن مظاهر هذا الرفع تطهيرها وصيانتها من التلف.
وهذا الرفع والإجلال هو في الحقيقة لعظمة شأن اهلها الذين قطنوها وما انفكوا يذكرون الله فيها بالغدووالآصال، ولم تمنعهم تجارة أو لهو من إقامة الصلاة وأداء الزكاة، لذا رفع الله شأنها وطهّرها وحفظها من التلف.
وكلّنا نعلم بأنّ الرسول(ص) دفن في بيته -أيّ دفن في البقعة التي كان يذكر الله فيها- فعلى ضوء هذه الآية يكون بيته محترماً وذا قداسة؛ لهذا فإنّ تخريب هذا المكان يعتبر مخالفةً صريحةٌ للأمر القرآني ومخالفة للمتوقّع في خصوص التعامل مع هذا المكان.
وبعض بيوت المدينة هي في الواقع مرقد لشخصيّاتٍ عظيمةٍ، فالزهراء(س) - حسب رواية 1 - ُدفنت في بيتها، وهو موجود حالياً، والإمام الهادي والامام العسكري(ع) أيضاً دُفنا في البيت الذي كان يذكران الله فيه. إذن، نستنتج بأنّ هذه البيوت - حسب صريح هذه الآية - أذِنَ الله لها أن ترفع، وتخريبها مخالفة واضحة لقول الله سبحانه وتعالى.
وفي محلّة بني هاشم كانت هناك آثارٌ لبيت الحسنين ومدرسة الإمام الصادق(ع)، وأنا شخصياً زرت هذه الأماكن عام 1394ه، ولكنّها - مع الأسف الشديد - قد أُزيلت حالياً بذريعة توسعة المسجد النبوي، في حين كان يمكن توسيعه مع حفظ هذه الآثار، ولا يوجد تنافي بين هذين الأمرين.