89
ضٰامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنٰافِعَ لَهُمْ وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللّٰهِ فِي أَيّٰامٍ مَعْلُومٰاتٍ عَلىٰ مٰا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعٰامِ فَكُلُوا مِنْهٰا وَ أَطْعِمُوا الْبٰائِسَ الْفَقِيرَ) 1.
ومن هذه المنافع ما يُجنى عند تقديم الأضاحي والقرابين، فيستفيد منها الحاجّ كما يستفيد منها البائس الفقير. وقد ورد في الروايات أنَّه مَن نذر نذراً لبيت الله فهولزُوّار البيت، فتباع النذور وتُعطى للمحتاج منهم 2. ووردت كلمة (مَنٰافِعُ ) بصيغة النكرة وعلّلها الزمخشريّ بمنافع الحج الخاصّة، التي تشتمل على منافع الدنيا والأخرة، ممّا لاتوجد في العبادات الأخرى 3. وهذا ما تدعمه الآيات والروايات الكثيرة الواردة في هذا المجال. فمكة هي أرض باركها الله بنصّ القرآن: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّٰاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبٰارَكاً وَ هُدىً لِلْعٰالَمِينَ ) ، فهي مباركة لا تنحصر بركتها على المسلمين، كما أنَّها مركز لهداية العالمين. فيستفاد من الآية أنَّ بركات ومنافع بيت الله يجب أن تعود إلى كافّة الناس، فكما يُطعَم البائس الفقير فيها جرّاء تقديم القرابين والأضاحي مثلاً، يجب حلّ مشاكلهم الكبرى أيضاً، والتي جلبت لهم الفقر والاستضعاف، كدفع شرّ الظالمين والمستكبرين، واستعادة حقوقهم المسلوبة.
فهل من الممكن تحقيق هذه المصالح النبيلة وإنقاذ هؤلاء المستضعفين إلّا عن طريق الإعلان عن البراءة من المشركين؟
فلا شك أنَّنا لا نقصد تحقيق المصالح الروحية والدنيوية للحج بأساليب غير معتادة؛ لأنَّها تتحقَّق باهتمام المسلمين بإقامة الحج الحقيقي، بجوانبه الروحية والسياسية.