62
2- الكعبة محور الحرية والانعتاق
لقد سُمِّيت الكعبة بالبيت العتيق، ولهذه التسمية وجهان في كلام المعصومين(عليهم السلام) 1 وأهل اللغة:
الوجه الأوَّل: العتيق هوالمتقدِّم في الزمان أوالمكان 2، والكعبة وإن شُيِّدت على يد إبراهيم الخليل(ع) وابنه إسماعيل، لكنَّها، وحسب الروايات الواردة، قديمة بقِدم الكون، وأنَّ الأرض دُحيت من تحت الكعبة 3، ولقدمها سُمِّيت بالبيت العتيق.
الوجه الثاني: إنَّه بيت عتيق؛ لأنَّه لم يزل مُعتقاً أن تسومه الجبابرة صغاراً 4، ولم يملكه أحد، ولم يخضع لأيّ سلطان.
هناك رواية من أبي حمزة الثمالي تُبيِّن المعنَيين، فيقول: قلت لأبي جعفر: «لأيِّ شيء سمّاه الله العتيق؟ فقال: إنّه ليس من بيت وضعه الله على وجه الأرض إلّا له ربٌّ وسكّان يسكنونه غير هذا البيت، فإنَّه لا ربّ له إلّا الله عزّوجلّ، وهوحرّ، ثُمَّ قال: إنَّ الله عزّوجلّ خلقه قبل الأرض، ثُمَّ خلق الأرض من بعده، فدحاها من تحته». 5 ولهذا السبب لم يطف حول الكعبة إلّا مَن تحرَّر من سلطة الباطن والظاهر، إنَّها قاعدة للتحرير من سلطة النفس الأمَّارة بالسوء بالداخل، ومن الطواغيت في الخارج، وكما تنهى الصلاة عن الفحشاء والمنكَر، يعتق الطواف الإنسان من الشرك والعبودية