63والرضوخ إلى الظلم: ( وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) 1.
إنَّ الانتباه إلى هذه النقطة اللطيفة يعني: أنَّ البيت لا يكون عتيقاً إذا ماكان مقرّاً للأصنام وقاعدةً للمشركين، ويصبح عتيقاً عندما يخلومن مظاهر الشرك، وتُقطع أيدي المشركين والمستكبرين عن المساس بقدسيَّته وتدنيس ساحته الشريفة؛ فكيف يمكن للكعبة المكبَّلة بالأصنام والواقعة تحت سلطة المشركين أن تكون قاعدة للطائفين والرُكَّع السجود؟! ولهذا قام النبي(ص) بتوفير الأرضية لتحرير البيت في السنة التاسعة للهجرة الشريفة، بنداء البراءة من المشركين، وهشَّم أصنام الكعبة الواحد تلوالآخر، وحطّم علوواستكبار المشركين، من أمثال أبي سفيان وغيره.
إذن، الإعلان عن البراءة يشكِّل اللبُنة الأساس لتحرير بيت الله الحرام من براثن الشرك والإلحاد، وأغلال الجمود والتحجُّر الفكري، وليتسنَّى بعده تحرير الأُمَّة الإسلامية، من المحيط إلى المحيط، من سطوة المستكبرين والظالمين، عندئذٍ يُصبح البيت عتيقاً ليطوف حوله الأحرار.
3- الكعبة قاعدة لقيام الناس
يقول تعالى في محكم كتابه: (جَعَلَ اللّٰهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرٰامَ قِيٰاماً لِلنّٰاسِ ) 2. والقيام هنا، كما فسّره العلّامة الطباطبائي مستفيداً من كلام أهل اللغة، بمعنى: (ما يقوم به الشيء)، ويدلّ على أنَّ الله سبحانه وتعالى جعلها -أي: الكعبة- «قواماً لهم، يقوم به معاشهم ومعادهم» 3؛ وذلك من خلال