94الله تعالى إلى الأنبياء.
3- على هدي ما تقدّم يتضح لنا جليّاً أنّ للملائكة أدواراً متعددة في عالم الإمكان، ومنها ما أشارت إليه هذه الروايات الشريفة في مآزرتهم الحقّ المتجسّد والمتمثّل في أميرالمؤمنين علي عليه السلام ، حيث يكون جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره في حروبه ضدّ الباطل، وأنّ لهم صيحة وجودية تقول:
«لا فتى إلّا علي ولا سيف إلّا ذوالفقار».
وأنّ في هبوطهم ونزولهم على المجالس في عالم الدنيا التي يذكر فيها فضائل أميرالمؤمنين عليه السلام دلالة على نزوعهم نحو الكمال المتمثّل فيه عليه السلام ، حيث يحصلون على سعة وجودية يمتازون بها عن غيرهم من الملائكة بالعطر الذي يشمّونه منهم، فيسألونهم عن ذلك، فتنزل فئة أخرى من الملائكة لتحصل على شيء من تلك الكمالات الوجودية حتّى مع تفرّق الذاكرين لفضائل علي عليه السلام عن ذلك المكان؛ لكون المكان اختزن تلك الآثار الوجودية المباركة فيتبرّكون بها، وذلك بمعنى الحصول على السعة الوجودية أكثر فأكثر في حركة كلّ الممكنات نحو الوجود الواجب المطلق الغني في ذاته والقائم بذاته والمقوّم لغيره اَللّٰهُ لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ . (البقرة:255)
4- ومن الحقائق التي أشارت إليها الروايات السابقة أنّ الله سبحانه وتعالى خلق من نور وجه علي عليه السلام سبعين ألف ملك - ولا يخفى أنّ هذا العدد غير منحصر، وأنّه إشارة إلى عدم التناهي - يستغفرون له ولمحبّيه إلى يوم القيامة، وهذه من الآثار التكوينية لوجوده عليه السلام ، والآثار التكوينية المترتبة على ولايته، وقد أُوكل هذا الدور التكويني إلى الملائكة المقرّبين من الله سبحانه وتعالى.