74هو الحقّ وأنّ الحقّ هو علي عليه السلام وإن اختلفت البيانات في إظهار هذه الحقيقة من باب التدريج في إظهار الحقائق؛ وذلك لضيق قابلية القوابل المتلقّية، حيث أشارت أوّلاً فيما يتراءى بَدْواً إلى الاثنينية بين علي عليه السلام والحقّ ولكنهما لا يفترقان، ولكن صُعِّد سقف المعرفة إلى أعلى من ذلك بأنّ علياً عليه السلام هو الحقّ وليس علياً مع الحقّ، بل أشارت إلى دوران الحقائق بأجمعها حول المظهر الأتم لله تعالى الذي هو الحقّ كما أشرنا سابقاً، ومن ثَمَّ كان علي عليه السلام الميزان التي يوزن عليه أعمال العباد؛ وذلك للبيانات السابقة فتدبّر.
4- من الوضوح بمكان أنّ من تجلّيات الحقيقة وتنزّلاتها هو أمر اختلاف الناس بعد رسولالله (ص) في أمر القائم مقام النبي (ص) ، فجاءت هذه الروايات الشريفة لتأكّد لنا أنّ الحقّ كلّ الحقّ مع أميرالمؤمنين عليبن أبيطالب عليه السلام ، ولولاه لضاعت كافّة الحقائق الإلهيّة، وبالتالي تذهب جهود النبي (ص) ، بل جهود الأنبياء السابقين جميعاً أدراج الرياح، وهذا فيما يعني انتهاء المشروع الإلهي، ولذا أشارت الآية الشريفة إلى هذه الحقيقة في قوله تعالى: يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَ اللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّٰاسِ (المائدة: 67). وعلى هدي هذه الحقيقة بيَّن النبي (ص) أنّ علياً عليه السلام هو الفاروق الحقيقي بين الحقّ والباطل، وأنّه يعسوب المؤمنين، وكلّ هذه البيانات وغيرها إنّما جاءت لتأكّد لنا حقيقة أنّ الهداية الإلهيّة والتي هي حقٌّ لا تكون إلّا عن طريق المظهر الأتم للحقّ وهو الإمام أميرالمؤمنين عليبن أبيطالب عليه السلام .