66وعليه يكون الحكيم الإلهي هو الذي صار بعلمه عالَماً مضاهياً للعالم العيني.
2- على هدي ما تقدّم تكشف لنا هذه الروايات الشريفة أنّ المدار في الكمال الإنساني هو العلم والمعرفة، وأنّ النبي الخاتم (ص) هو الإنسان الكامل في علمه وعمله، فهو المظهر الأتم للعلم الإلهي، وهذا الكمال من بعده لوصيّه وخليفته ووزيره الإمام أميرالمؤمنين علي عليه السلام ، فهو المظهر الأتم لكمال العلم بعد النبي (ص) ، ومن ثَمَّ قال النبي (ص) :
«أنا مدينة العلم وعلي بابها»، وفي هذا إشارة إلى أنّ البوّابة الحقيقية والحصرية لعلم النبي (ص) هو أميرالمؤمنين عليه السلام ؛ ولذا أنّ كلّ علم حقيقي إنّما صدر من هذه المدينة عبر بابها المعصوم.
3- إنّ أميرالمؤمنين علي عليه السلام أكّد في جملة من بياناته الشريفة على ضرورة الاستفادة من وجوده العلمي، كما قال:
«سلوني قبل أن تفقدوني»، وأشار إلى أنّ علمه متّصل بالنبي (ص) ، حيث قال:
«هذا سفط العلم ولعاب رسولالله (ص) »، وفي هذا تأكيد على اتّصاله عليه السلام بالسماء، وأنّ مصدر علمه علم لدني معصوم من قبل الله عزّ شأنه عبر النبي الخاتم (ص) ، وهنا يتبيّن لنا استحالة اجتماع حبّ النبي (ص) وبغض علي عليه السلام ؛ لكون ذلك خروجاً عن حدّ الإنسانية، وكفر بالنعم الإلهيّة، وانحدار إلى دركات الجهل والضياع العقائدي والسلوكي، وذلك لاستحالة الوصول إلى علم النبي (ص) إلّا من طريق أميرالمؤمنين علي بن أبيطالب عليه السلام ، ولذا نجد أنّه اتّفقت كلمة المسلمين قاطبة على أنّ حبّ علي إيمان وبغضه كفر ونفاق، وأنّ المبغض لعلي وأهل بيت النبي (ص) ناصبي لا يُدفن في مقابر المسلمين.