110هذا مضافاً إلى أنّ العلاقة بين الدنيا والآخرة هي أنّ الآخرة باطن الدنيا، وأنّ الدنيا دار الكسب والعمل لا دار الجزاء، وأنّ الآخرة هي دار الجزاء، وأنّ العلاقة بين العمل والجزاء علاقة تكوينية حقيقة وليست اعتبارية، بل إنّ الفعل نفس الجزاء والجزاء باطن الفعل.
قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوٰالَ الْيَتٰامىٰ ظُلْماً إِنَّمٰا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نٰاراً (النساء:10) وقال تعالى: وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكٰافِرِينَ . (العنكبوت:54)
وعلى هدي ما تقدّم تتضح لنا حقيقة الحاجة إلى الإمام المعصوم؛ لكونه المطّلع على بواطن الأعمال وحقائقها، فتدبّر.
ومن الحقائق أيضاً أنّ هذه الدار ليست دار جزاء وإنّما دار عمل، وأنّ الآخرة دار الجزاء، قال أميرالمؤمنين عليه السلام :
«اليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل» ، وقال أيضاً عليه السلام :
«إنّ الله سبحانه وتعالى لم يرتض هذه الدنيا لا ثواباً لأوليائه ولا عقاباً لأعدائه». 1
3- على هدي الحقائق المتقدّمة تتضح لنا حقيقة أمر ولاية أميرالمؤمنين عليه السلام ومقامه في الآخرة، وأنّها من تلك الحقائق التي تتجلّى بوضوح في العالم الآخر، وبما أنّ العلاقة بين الدنيا والآخرة علاقة الظاهر والباطن، وأنّ عالم الآخرة عالم انكشاف السرائر كما قلنا، فإنّ الكلّ سوف يرى تلك الحقائق، فمن له حظّ من الولاية العلوية تنفعه تلك الحقائق، وتحدث له سعة وجودية نتيجة هذا الإنكشاف، وبالتالي يكون من السعداء ومن رفقاء محمّد وآله عليهم السلام بمقدار معرفته وولايته