103في العالم المادي له وجود مثالي ووجود عقلي مجرد والتي تسمّى بالمُثُل الإلهيّة، فعلى هدي هذه الحقيقة تتضح لنا أنّ لوجود الإمام أميرالمؤمنين علي عليه السلام المادي وجود مثالي ووجود مجرد تحت العرش ساجد لله تعالى، وفي هذا إشارة إلى الخضوع التام والعبودية المطلقة منه عليه السلام لله تعالى في كلّ العوالم، وهذه من الآيات الكبرى التي رآها النبي (ص) ، حيث رآه يسبّح الله ويقدّسه ويستغفر لشيعته ومحبّيه، وفي هذا دلالة على التأثيرات الوجودية له عليه السلام في تكامل شيعته ومحبّيه، وصعودهم من العالم المادي إلى مقامات عالية، فله عليه السلام نحو تصرّف في كلّ العوالم المادية والمثالية والعقلية، فهو إمام في كلّ العوالم الممكنة، وهذا أحد معاني الإمامة الإلهيّة.
ومن ثَمَّ نفهم هذه الحقيقة التي أشارت إليها بعض الروايات من أنّ الحق سبحانه وتعالى خاطب نبيّه وكلّمه في المعراج بلسان علي عليه السلام ؛ وذلك لكون الله شيء لا كالأشياء، وأنّ علياً عليه السلام هو أقرب الممكنات إلى النبي الخاتم (ص) ، فتدبّر تغنم.
5- ومن الحقائق المعرفيّة التي أشارت إليها الروايات المتقدّمة هي أهمية الولاية لأميرالمؤمنين عليه السلام ولذريته عليهم السلام ، وأنّها مفروضة من الله تعالى من ذلك العالم عالم المعراج - إن جاز التعبير - ومن ثَمَّ كانت ولايته مكتوبة على ساق العرش وأبواب الجنان كما ألمعنا إلى ذلك سابقاً.
ومن الحقائق الإشارة إلى الآثار التكوينية والحقيقية لمن والى الإمام أميرالمؤمنين علي عليه السلام ولمن عاداه، وأنّ الله تعالى أمر نبيّه (ص) بنقل سلامه تعالى إلى أميرالمؤمنين عليه السلام ، وأن يبلّغه بهذه الحقيقة وهذه الآية الكبرى، كما قالت الرواية الشريفة: