73 علّة مصالحة رسول الله(ص) لبني ضمرة وبني أشجع، ولأهل مكة حين انصرف من الحديبية، أولئك كفَّار بالتنزيل، ومعاوية وأصحابه كفّار بالتأويل. سخطتم عليَّ بجهلكم بوجه الحكمة فيه، ولولا ما أتيت لما تُرك من شيعتنا على وجه الأرض أحد إلّا قتل. 1
وكذلك روى الصدوق بسنده عن أبي سعيد، قال:
لمَّا صالح الحسن بن علي(ع) معاوية بن أبي سفيان، دخل عليه الناس، فلامه بعضهم على بيعته، فقال(ع): ويحكم، ما تدرون ما عملت، والله الذي عملت خير لشيعتي ممّا طلعت عليه الشمس أو غربت. 2
وأيضاً ما ورد عن الإمام الصادق في وصيّته لأبيجعفر محمد بن النعمان الأحول، المعروف بمؤمن الطاق:
اعلم إنَّ الحسن بن علي(ع) لمَّا طعن واختلف الناس عليه، سلَّم الأمر لمعاوية، فسلَّمت عليه الشيعة: عليك السلام يا مذلّ المؤمنين, فقال(ع): ما أنا بمذلّ المؤمنين ولكنّي معزّ المؤمنين, إنّي لمّا رأيتكم ليس بكم عليهم قوّة، سلّمت الأمر لأبقي أنا وانتم بين أظهرهم, كما عاب العالم السفينة لتبقي لأصحابها، وكذلك نفسي وأنتم لنبقي بينهم. 3
فهنا الإمام الحسن(ع) يعامل الأُمَّة التي خانته بمنتهى العطف والرحمة، بحيث يُشعرهم بالعز بعد انكسارهم، وأنَّهم ليسوا بتلك القوة التي يجابهون بها معاوية، وهو يعلم بضعفهم، ولكن يريد أن يقول لهم أنتم جزء العلّة في