72لوجود مصلحة كبرى؛ لانَّ في هذا الصلح إصلاح للأُمّة - كما سنبينه، وهو بيان فضح معاوية - ، ثُمَّ أشار الإمام إلى أنَّ هذا الصلح لمَن لايفهم معنى الإمامة هو فتنة وامتحان. وواضح أنَّ الإمام الحسن يروم ذلك، وهو أنَّ الحق معه لغرض الإصلاح وحقن الدماء، لذا أمره معاوية بالنزول.
وقال(ع)، حين خاطبه سليمان بن الصرد:
فإذا شئت فأعدت الحرب عدة، وأذن لي في تقدّمك إلى الكوفة. فقال الإمام(ع): أنتم شيعتنا وأهل مودَّتنا، ما كان معاوية بأشدّ منّي بأساً، ولاأشدَّ شكيمة، ولا أمضى عزيمة، ولكنّي أرى غير ما رأيتم، وما أردت بما فعلت إلّا حقن الدماء، فارضوا بقضاء الله تعالى، وسلّموا لأمره، والزموا بيوتكم وأمسكوا. 1
وقد علَّق السيد المرتضى على هذا الكلام بقوله: «وهذا كلام منه(ع) يشفي الصدور ويذهب بكلّ شبهة». 2
وكذلك حينما سُئل(ع) من بعض أصحابه عن مداهنة معاوية ومصالحته، مع علم الإمام بدهاء معاوية وضلاله:
يابن رسول الله، لمَ داهنت معاوية وصالحته، وقد علمت أنَّ الحق لك دونه وأنَّ معاوية ضالٌّ باغ؟ فقال: يا أبا سعيد، ألستُ حجّة الله تعالى على خلقه وإماماً عليهم، قلت: بلى، قال: ألستُ الذي قال رسولالله(ص) لي ولأخي (الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا؟) قلت: بلي، قال: فانا إذن إمام لو قمت، وأنا إمام إذ لو قعدت، يا أبا سعيد، علَّة مصالحتي لمعاوية