58 بعث معاوية عند خروجنا من عنده إلى بسر بن أبي أرطاة، فبعثه في ثلاثة آلاف، وقال: سر حتى تمر بالمدينة، فاطرد الناس، وأخف مَن مررت به، وانهب أموال كل مَن أصبت له مالاً، ممَّن لم يكن دخل في طاعتنا، فإذا دخلت المدينة، فأرهم أنَّك تريد أنفسهم، وأخبرهم أنّه لابراءة لهم عندك ولا عذر، حتى إذا ظنّوا أنّك موقع بهم، فاكفف عنهم، ثُمَّ سر حتى تدخل مكة، ولا تعرض فيها لأحد، وارهب الناس عنك فيما بين المدينة ومكة، واجعلها شرداً، حتى تأتي صنعاء.... 1
فالملاك عند معاوية للعفو عن الناس هو الدخول في طاعته، وإلّا يكون السيف أو السم لكلّ مَن يخالف هذه السياسة، بغض النظر عن الهوية والبلد.
أمَّا الشرط الرابع، فأصحاب علي(ع) لم يتوان معاوية في قتلهم، وتشريدهم والفتك بهم، كعمار بن ياسر، وحجر بن عدي، وعمرو بن الحمق وغيرهم. يقول الشيخ حسن بن فرحان المالكي:
إذ لجأ بنو أُميّة إلى الفتك بمحبّي أهل البيت وإذلالهم، فقتلوا حجربن عدي صبراً في عهد معاوية؛ لأنَّه أنكر سبّ علي على المنابر، وقتلوا عمرو بن الحمق الخزاعي، وكان ممَّن لقي النبي[(ص)] وهاجر إليه، وكذلك كان حجر بن عدي، وقتلوا الحسن بن علي، سيد شباب أهل الجنة، بالسم، وقتلوا أخاه الحسين بالسيف، وارتكبوا مجزرة كربلاء.... 2