57أمر الحسن بن علي وسعد بن أبي وقاص، فدسَّ إليهما سمّاً فماتا منه». 1
فهنا معاوية استخدم السم والقتل لمجرّد مخالفة أمر خلافة يزيد، فهو لايتورَّع عن القتل بأي أسلوب كان. ومن أساليبه التي اشتهر بها السم، حيث قتل خيرة الصحابة بهذه الطريقة البشعة واللاإنسانية.
إذن، فمعاوية عهد لابنه بالخلافة، وترك ما عاهد عليه، وهو أن تكون الخلافة من بعده للحسن أو الحسين(عليهما السلام).
وأمَّا الشرط الثالث، فقد نقضه أيضاً، فلم تجد الناس الأمان والاستقرار في ظلِّ حكمه، بل إن نفسه تحمل الشر والغدر. ويكفينا قول جورج جرداق، حيث وصف سياسة معاوية قائلاً:
الذي يُمعن النظر في سياسة معاوية، يهوله هذا المقدار من قوى الشر والاحتيال التي تألَّف منها أسلوبه في أخذ الناس.. فهو أسلوب مكيافيلي خالص، لا ينقصه شيء من تفاصيل المكيافيلية المجرمة، والنهب والترويع والتقتيل. 2
وقال أيضاً: «صدق رسول الله(ص)، إذ قال: (إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا ً، جعلوا مال الله دولاً، وعباد الله خولاً». 3
فلم يتورَّع معاوية عن أيِّ فعل كان، وفي أيِّ مكان وزمان كان، سواء كان الشام أو الحجاز أو اليمن أو العراق، ويدلّنا على ذلك كلماته التي قالها لبسر بن أبي أرطاة: