60مُغرضٌ، وإمّا جاهلٌ.
وأمّا بالنسبة للفقرة الثّالثة، ففيها وجهان:
الأوّل: إن اعتقد المتوسِّل أنّ الأنبياء والأولياء الصالحين مستقلّون بالتأثير إلى جانب الله تعالى، فهو قطعاً شركٌ ومنهيٌّ عنه.
الثّاني: إن اعتقد المتوسِّل أنّ الله تعالى قد كرّم أنبياءه وأولياءه الصالحين بمنزلةٍ رفيعةٍ، وأذِن لهم بالشفاعة وقضاء حوائج الناس، فلا يختلف هذا الأمر عن الفقرتين ألف وباء، ولا يتعارض مع التوحيد بوجهٍ.
إذن، التوسّل - وكما أسلفنا - يكون باطلاً في حالةٍ واحدةٍ، وهي الاعتقاد باستقلال المتوسَّل به بالتأثير. ولكن يا ترُى، هل من الصحيح أن ننفي كلّ أشكال التوسّل ونبطلها، من أجل بطلان قسمٍ واحدٍ، ونعتبره شركاً دون مبرّرٍ مُعتبرٍ؟! وهل أنّ مجرّد عدم العلم بحقيقة التوسّل، يصحّ أن يكون سبباً لنقض أمرٍ روحيٍّ يحتلّ مكانةً مرموقةً بين عقائد المسلمين، وخاصّةً الشباب الذين هم بأمسّ الحاجة للأُمور الروحيّة والمعنويّة، التي من شأنها أن تصونهم من الانجرار وراء الانحرافات التي تُهدّد