23اتّخاذ الإنسان معبوداً يلتجئ إليه إلى جانب الله تعالى؛ لذا، لا يجوز الاتّكاء على الذوق في تعيين مصداق الشرك ونسبته إلى شخصٍ أو طائفةٍ ما، بل لا بدّ من الاعتماد على معيارٍ صحيحٍ، وهو الاستناد إلى الآيات والروايات التي لا شكّ فيها ولا خللٍ، وكذلك الأخذ بنظر الاعتبار أعمال المسلمين، التي هي قطعاً تطابق التوحيد وتخالف الشرك.
فإذا ادّعى شخصٌ: أنّ معيار الشرك هو اتّخاذ واسطةٍ، وبما أنّكم جعلتم النبيّ(ص) والأئمة(ع) وسائط، فقد أشركتم.
نقول: إنّ جواب هذا الادّعاء قد تمّ توضيحه فيما سبق، وقلنا: إنّ مجرّد اتّخاذ واسطةٍ ليس بشركٍ، فالله تعالى قد جعل الأنبياء وسائط بينه وبين خلقه، لذلك إذا كانت الواسطة بحدّ ذاتها شركاً، فهذا النوع من الشرك قد أمر الله تعالى به، فالوسائط إنّما تكون شركاً عندما تُتَّخذ دون إذنٍ من الله تعالى، ويجعلها العبد آلهةً.
ومن العجيب أنّ البعض يرفضون التوسّل جملةً وتفصيلاً! ولكن ما هو دليلهم على رفض الواسطة بين الله تعالى وبين خلقه؟ ففي النظام الكوني الذي نحن فيه، هل نرى شيئاً غير