24الوسائط؟! إذ إنّ أصل النظام الكوني مُبتنٍ على الأسباب والمسبّبات؛ أَليس الأنبياء وسائط بين الله وبين عباده؟! أَليس ملائكة الحياة والموت هم وسائط بين الله وبين الخلق؟! أَليس العوامل الطبيعيّة وغيرها وسائط؟! أَليس الطبيب هو واسطة لشفاء المرضى؟! أَليس الماء واسطة لرفع العطش، والطعام واسطة لرفع الجوع؟! أَليس الشمس واسطة لتزويدنا بالنور، والنار واسطة للإحراق؟! وما إلى ذلك الكثير.
إذن، من وجهة نظر الإنسان الموحّد، واستناداً لحقيقة التوحيد الصادق، فإنّ الوسائط ليست إلّا وسائل خلقها الله تعالى، وجعل على عاتق كلّ واحدةٍ منها مهمّةً أو مهمّاتٍ تؤدّيها بإذنه.
والآيات المباركة من قبيل: (فَلاٰ تَدْعُوا مَعَ اللّٰهِ أَحَداً) (الجن: 18) لا تدلّ على إنكار هذه الوسائط البتّة، بل تشير إلى أنّ المؤثّر الوحيد في الكون هو الله تعالى، وليس هناك مؤثر مستقلٌّ حقيقيٌّ غيره. وإن اعتقدت أيّها الإنسان بوجود مؤثّرٍ مستقلٍ غيره تعالى فأنت مشركٌ؛ لأنّ اعتقادك هذا ينافي التوحيد.
فالإنسان الموحّد لا يعتبر الوسائط مستقلّةً، بل يرى أنّ الأثر