69ولا شكّ أنّ حسن التوسّل إنّما يحكم به الأدلّة الأربعة ؛ من الكتاب والسُّنّة والإجماع والعقل ، بل وعرف العادات في الملوك والسلاطين .
وهل العبادات والطاعات إلّاالقُرُبات والوسائل لنيل المثوبات؟!
أو لا ترى أنّ لرفع الحاجات إلى اللّٰه وسائل واقعية ، من الدعاء والإلحاح ونوافل الصلوات والصدقات وأنحاء القُرُبات ؛ من الذبائح والتوسّلات .
وذلك لأنّها جرت عادة اللّٰه في الاُمور مجرى العرف والعادة بتوسّط الأسباب والمسبّبات ، فجعل للعقاقير دخلاً في الاستشفاء بها وأثراً في عالم الطبيعة ، وهو خالق الطبيعة وجاعل آثارها فيها .
ولكلّ نفل من العبادة خواصّ وآثار تزداد لفاعلها آثارها ، وهو تعالى يقدر على إعطائها بدونها ، مع علمه بحوائج عباده ولطفه الشامل لخلقه ، وجواز قضائها وإنجاحها بعلمه من غير توسيط تلك الوسائل ، ولولا ذلك لزم إلغاء كثير من العمومات الآمرة بها ، ولكان الأمر بها لغواً وعبثاً ، تعالى اللّٰه عن ذلك عُلُوّاً كبيراً .
مع أنّ المشهود من الإجابة بتوسيطها ضروريّ محسوس لا ينكره إلّامكابر .
ولا يتخلّف المشروط بها إذا لم يكن محتوماً ، وكان موافقاً لحكمته ومشيّته تعالى ، كما أنّها ربّما تتخلّف إن بلغت المسمّى المحتوم ، كما قال عليه السلام : (يامن لا تبدِّل حكمته الوسائل) .
ألم تَرَ أنّ اللّٰه قال لمريمٍ
فمن شدّة رأفته تعالى بعباده جعل لهم وسائل بينه وبينهم ؛ ليتشفّعوا للمرتضين منهم بإذنه ، وللمتّخذين عهد التوحيد والإيمان به بكرمه ورحمته ، كما قال : وَ لاٰ يَشْفَعُونَ إِلاّٰ لِمَنِ ارْتَضىٰ ، أو مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمٰنِ عَهْداً .