28
فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ .
وقال تعالى حكاية عن إبراهيم : فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَ مَنْ عَصٰانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ .
فقد دلّت الآيات كغيرها على ثبوت الشفاعة لنبيّنا خاصّة وللملائكة والنبيّين والأولياء والصالحين عامّة وشفاعة القرآن أيضاً .
حيث لا يجوز حمل هذه الآيات على الكافر ، فإنّه ليس أهلاً للمغفرة بالإجماع .
ولا يجوز حمله على صاحب الصغيرة .
ولا على صاحب الكبيرة بعد التوبة ؛ لأنّ غفرانه لهم واجب عقلاً عند الخصم ، فلا حاجة له إلى الشفاعة .
فلم يبقَ حمله إلّاعلى صاحب الكبيرة قبل التوبة .
[الروايات الدالة علىٰ ثبوت الشفاعة]
ويؤيّد ذلك : ما رواه الرازي عن البيهقي :
(أن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لمّا تلا هاتين الآيتين رفع يديه ، وقال : إلٰهي أُمّتي أُمّتي ، وبكى ، فقال اللّٰه : يا جبرائيل إذهب إلى محمّد - وربّك أعلم - فَسَلْهُ ما يبكيك؟ فأتاه جبرائيل ، وسأله فأخبره رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم بما قال ، فقال اللّٰه :
يا جبرائيل إذهب إلى محمد وقل له : إنّا سنُرضيك في أُمّتك) 1 .
وقوله صلى الله عليه و آله و سلم في الصحيح :
(إدّخرتُ شفاعتي لأهل الكبائر من أُمّتي) 2.