29وقوله صلى الله عليه و آله و سلم :
(واُعطيت الشفاعة) رواه البخاري 1 .
وصحّ أيضاً عنه فيما أخرجه بإسناده عن عمران بن حصين ، قال :
(يخرج من النار بشفاعة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم فيدخلون الجنّة ، ويسمّون الجهنّمّيين)
2
إلى غير ذلك .
وقال الرازي في قوله تعالى : وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ إجلالاً له حيث أكرمه بوحيه ، وجعله سفيراً بينه وبين خلقه ، ومن كان كذلك فإنّ اللّٰه لا يردّ شفاعته ، فكانت الفائدة في العدول عن لفظ الخطاب إلى الغيبة ما ذكرناه 3 .
أقول : ومثلها في الدلالة قوله : اَلَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ فإنّ هذه الآية نصّ صريح في المدّعى ، ولا سيّما بقرينة ذكر الاستغفار الملازم لإسقاط العقاب وذكر اَلَّذِينَ آمَنُوا و اَلَّذِينَ تٰابُوا إلى غير ذلك .
والمناقشة فيها : بأنّ قيد التوبة واتّباع السبيل مما هي قرينة على ثبوت الشفاعة بالمعنى الخاصّ وصرفها عن عموم الدعوىٰ لأنّ التائب والمتّبِع للسبيل لا يفتقران إلى الشفاعة بالمعنى العامّ .
مدفوعة : بالنقض بقيد المغفرة الظاهرة في معنى الحطّ والستر للذنب ، وحلاًّ :
بأنّ القيدين هنا من باب ذكر بعض أفراد العامّ وأقسامه ، فلا يُخصّص العامّ بها ، وهذا ثابت في علم أُصول الفقه .
ثم يدلّ أيضاً على ثبوت الشفاعة للملائكة قوله تعالى في صفتهم في سورة الأنبياء : وَ لاٰ يَشْفَعُونَ إِلاّٰ لِمَنِ ارْتَضىٰ .