27
[تذبذب بين المعتزلة والأشعرية]
وليت شعري ، ولا يكاد ينقضي تعجبي ، من هؤلاء الإخوان ، وما أدري أنّهم في إنكارهم للشفاعة أشعريّة أم معتزلة ، وبأيّهما اقتدوا ؟ وبأيّ ديانة دانوا فتديّنوا ؟
فإن كانوا في الأُصول أشعرية فقد عرفت أنّ مذهبهم على ثبوتها وإثباتها .
وإلّا فيرد عليهم ما يرد على المعتزلة من المناقضة لأصلهم ، فإنّ من قال بقاعدة التقبيح والتحسين ، فقد التزم في المسألة موافقة الأشعريّين ، فظهر أنّهم دانوا بالشفاعة من حيث لا يشعرون .
[الآيات الدالة علىٰ ثبوت الشفاعة]
وأمّا الآيات : فقد قال اللّٰه تعالى في سورة الإسراء : عَسىٰ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقٰاماً مَحْمُوداً .
وقال في سورة الضحى : وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضىٰ .
وقال في سورة المؤمن : اَلَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنٰا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تٰابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَ قِهِمْ عَذٰابَ الْجَحِيمِ* رَبَّنٰا وَ أَدْخِلْهُمْ جَنّٰاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبٰائِهِمْ وَ أَزْوٰاجِهِمْ وَ ذُرِّيّٰاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ .
وقال تعالى في سورة يوسف حاكياً مقالة الأسباط : قٰالُوا يٰا أَبٰانَا اسْتَغْفِرْ لَنٰا ذُنُوبَنٰا إلى قوله : سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ .
وقال تعالى في سورة النساء : وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جٰاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّٰهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّٰهَ تَوّٰاباً رَحِيماً .
وقال تعالى في حكايته عن عيسى عليه السلام : إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبٰادُكَ وَ إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ