33قد كُلّف في بداية دعوته بأن يُبلّغ الإسلام لعموم النّاس، كما ذكره المفسّ-رون، لا سيّما التفاسير الروائيّة. وإذا كان هذا الفرض ليس صحيحاً، يُحتَمل أن يكون المراد من الآية إبلاغ حقائق الإسلام لأهل الكتاب الذين تسوق الآيات التالية ذكرَهم؛ فكأنّما الله تعالى يقول : بلّغ ما أُنزِلَ إِليك في شأنِ أهلِ الكتابِ. 1
ومن الم-ُلفت للنظر أنّ الكثير من مفسّ-ري أهل السنّة، كالفخر الرازي، قد تناولوا حادثة الغدير في تفسيرهم لآية التبليغ، حيث اعتبروها حدَثاً تأريخيّاً هامّاً، إلّا أنّهم في الوقت ذاته حاولوا أن ينفوا الصلة بينها وبين حديث الغدير، وكذلك أوَّلُوا تفسير كلمة (مولى) في قول الرسول(صلى الله عليه و آله): «مَن كنتُ مَولاه فهذا عليٌّ مَولاه» إلى المحبوب والناصر. 2وكما نعلم، فإنّ هذا التحكّم بنصّ الغدير قد أصبح ذريعةً لأغلب علماء أهل السنّة لأنْ يقوموا من خلاله بتحريف هذا الحديث، فهم لا يستطيعون نفي حادثة الغدير التأريخيّة ومحوها عن الوجود؛ لذلك حاولوا تحريف كلام