283 - إنّ هذا الأمر كان في غاية الأهمّية، لدرجة أنّ النبيّ(صلى الله عليه و آله) كان متخوّفاً من إبلاغه للنّاس، حيث انتابه قلقٌ شديدٌ وراودته حساباتٌ أرّقت هاجسه، لذلك خاطبه ربّ العزّة قائلاً: وَ اللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّٰاسِ ؛ ليُعلمه بالمدد الغي-بي الذي سيحفظه ممّا يخشى وليؤكّد له أنّ إبلاغ هذا الأمر لا مناصّ منه.
4 - لم تكُن خشية النبيّ(صلى الله عليه و آله) ناشئة من احتمال مخالفة أو تمرّد مش-ركي قريشٍ، لأنّه كان قد سيطر على الجزيرة العربيّة في هذه الفترة بشكلٍ تامٍّ واستطاع أن يقض-ي على نفوذهم ويكس-ر شوكتهم عندما اجتثّ عبادة الأوثان من المجتمع في السنة الثّامنة للهجرة. وكذلك فإنّ أهل الكتاب لم يكونوا هم السبب لخشيته، إذ إنّ قدرتهم كانت قد انحسرت وفقدوا جُلّ ما كانوا يتمتّعون به من نفوذٍ في أواخر حياته المباركة، خاصّةً وأنّ اليهود قد تش-رذموا بعد الحروب العديدة التي خاضوها مع المسلمين ولم يبق لهم أيّ دَورٍ في الجزيرة العربيّة. 1
لذلك، فمن الواضح أنّ كلمة (النّاس) الواردة في الآية