29المباركة: وَ اللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّٰاسِ لا تعني إلّا المنافقين الذين تغلغلوا في هيكل المجتمع الإسلامي واخترقوه بشكلٍ مشهودٍ، إذ كانوا يُتابعون التطوّرات الاجتماعيّة عن كثبٍ وبحذرٍ شديدٍ، ويترقّبون معرفة الشخص الذي سيتولّى قيادة الأُمّة بعد النبيّ(صلى الله عليه و آله)، لذلك فإنّ ما كان يُقلقه صلوات الله عليه عندما أراد أن يُعلن خلافة عليّ(عليه السلام) ليس سوى هؤلاء الأشرار، كما سيأتي ذكره لاحقاً.
5 - استناداً لما ذكرنا، يتبيّن أنّ المسألة الهامّة الوحيدة التي لميتمّ إبلاغها على الملأ العامّ وبشكلٍ علنيٍّ حتّى ذلك الوقت، هي مسألة الخلافة وقيادة الأُمّة الإسلاميّة بعد رحيل النبيّ(صلى الله عليه و آله)، حيث إنّ الإعلان عن الخليفة كان يُعتبر من أكثر القضايا أهمّية في تلك الظروف. وبما أنّ إمامة الأُمّة وقيادتها تُعتبران من الأُصول المكمّلة للنبوّة والرسالة، فقد أنذر الله تعالى نبيَّه(صلى الله عليه و آله) من عدم تبليغهما للنّاس، إذ قال: وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَ اللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّٰاسِ ، لذا بادر النبيّ(صلى الله عليه و آله) بتبليغ ما أمره الله تعالى في حديث الغدير، بعد أن ذكر مقدّماتٍ هيّأ فيها أذهان المخاطبين لسماع ما سيصدع به من أمرٍ مصيريٍّ، فقال:
«أيّها