92وممّا لا شك فيه أنّ المراد من الرواية هو المعنى الثاني، وتؤيّد ذلك قرائن مختلفة كثيرة، منها:
القرينة الأولى
لو تفحّصنا معنى كلمة (اتّخاذ) في اللغة العربية لوجدناها تنسجم مع المعنى الثاني الذي شرحناه. فكلمة (اتّخذ) في اللغة وفي الاستخدام القرآني والأحاديث بمعنى (صيّر). جاء في المنجد:
«اتّخذه وتخذه تخذاً: صيّره. تقول: اتّخذه صديقاً: جعله صديقاً له» 1.
يقول تعالى: أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلٰهَهُ هَوٰاهُ 2.
وفي آية أخرى: وَ قٰالُوا اتَّخَذَ اللّٰهُ وَلَداً 3.
وكذلك يقال: (الحمدلله الذي اتّخذ محمّداً نبيّاً).
وبالنسبة لكلمة مسجد، في الأصل هي بمعنى (المكان الذي يسجد فيه) 4، وتطلق عرفاً على المحل الذي تقام فيه العبادات.
وبناءً على ما تقدّم، يتبيّن أنّ معنى عبارة (اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد) لها أحد معنيين:
أ - أنّهم بنوا على قبور أنبيائهم مساجد.
ب - أنّهم كانوا يسجدون لقبور أنبيائهم، ويتعبّدونها.
والذي يفهم من سياق الرواية هو المعنى الثاني، ولو كان المراد المعنى الأوّل لعبّرت الرواية (اتّخذوا على قبور أنبيائهم مساجد)، كما عبّر